مركز حوار للدراسات والبحوث الدولية
عاجل
آخر تحديث: جاري التحميل...

​شجون عراقية:(باعة وشراة الاوهام)


بقلم د كريم صويح عيادة

يُروى أن الحجاج بن يوسف عرض صندوقا مجهولا للبيع، وقال: "من يشتريه ولا أعلم ما فيه!؟". فتدافع الناس، وارتفع الثمن حتى صار خياليا، وحين فتحه الشاري ، لم يجد سوى رقعة بالية كُتب عليها: "من أراد أن تطول لحيته، فليمشطها إلى الأسفل".

للاسف الكثير من مجتمعنا يشتري الأوهام ويقتنع بالشعارات الرنانة ويصدق ما يقوله الساسة والمسؤولين اما للبساطة والسذاجة والجهل الذي يعانيون منه او للتطرف القومي والديني والمذهبي والمناطقي والقبلي الذي يعمي البصيرة قبل البصر، وربما من شدة الخوف من عودة جمهورية الرعب.

بعد فترة من الزمن يبدأ البعض بعض اصبع الندم او يطالب بالحقوق وهو يعلم علم اليقين ان ركضه وراء السراب هو من اضر ليس به فقط بل بالعباد والبلاد..فالذي يبيع صوته ب25 الف هل من حقه ان يطالب المشتري بتقديم خدمة له او باحترامه!؟، والذي يشتري الأصوات او يزورها هل نتوقع منه أن يبني دولة!؟، وهل من عاقل يتوقع النجاح من منظومة فشلت ان تبني مستشفى حكومي تعالج به مسؤوليها !؟ او تشيد مدرسة وجامعة رصينة يدرس بها ابناءهم!؟.نعم نجح ساساتنا ومسؤولينا ببيع الشعارات الرنانة، وأجادوا بترسيخ الطائفية والفرقة بين ابناء الوطن، وافلحوا ببناء المولات والمطاعم ومراكز التجميل، وسلموا المناصب حسب الولاء وليس الكفاءة،  ورفعوا من شأن  الفانشستات وبائعات الهوى، وجعلوا أصحاب المحتوى الهابط من يتصدر المشهد، للأسف ابتلع مجتمعنا الطعم وعظم السفاهات، وأشترى بضاعة مغشوشة، واكتفى بتبادل اللوم وندب حظه ليل نهار، بعد ان تقبل الفساد والفقر واللواكة والطائفية من حيث يدري او لا يدري!!. حقيقة المشكلة ليست في خواء الشعبوبين والفاشلين والفاسدين فمصالحهم تتطلب ذلك، بل في تلك القابلية الجماعية لتصديق الوهم، وفي الميل إلى الرهان على المجهول حين يشتد الضيق ويضعف الأمل، وهل يندم قوم راهنوا على صناديق مغلقة!؟.