مركز حوار للدراسات والبحوث الدولية
عاجل
آخر تحديث: جاري التحميل...
مركز حوار
مركز حوار

مركز حوار للدراسات والبحوث الدولية

منصة عربية للأخبار والتحليلات والدراسات السياسية والاقتصادية.

أخبار محلية

المزيد

تقارير وتحليلات خاصة

ملفات معمقة وقراءات استراتيجية حول أهم القضايا الإقليمية والدولية.

اقرأ المزيد

أخبار عالمية

المزيد

اقتصاد

المزيد

رياضة

المزيد

آخر الأخبار

المزيد

​من أور الخليل الى ملعب الناصرية .. هنا ذي قار



كتب / جعفر العلوجي

حين نكتب عن ذي قار فنحن لا نكتب عن مدينة عابرة في جغرافية العراق، بل عن أرض تضرب جذورها في أعماق التاريخ أرض أور السومرية وزقورتها الشامخة، والمدينة التي ارتبط اسمها في الموروث الديني والتاريخي بأبي الأنبياء ابراهيم الخليل عليه السلام .

وحتى اسم ذي قار يحمل في ذاكرة العرب معنى العنفوان والكبرياء، مستحضرا معركة ذي قار الشهيرة ليبقى عنوانا للشجاعة والإباء، وهي صفات ما زالت حاضرة في أهلها المعروفين بالكرم والنخوة وطيبة القلب .

وذي قار ليست آثارا وتاريخا فحسب، انما مدينة الشعر والفن والثقافة، فمن بيئتها خرجت أسماء تركت بصمتها في الذاكرة العراقية أمثال داخل حسن وحضيري أبو عزيز وحسين نعمة وطالب القره غولي وعريان السيد خلف وكاظم إسماعيل الكاطع وغيرهم ممن منحوا الأغنية والقصيدة العراقية لونا جنوبيا لا ينسى .

ومن أور الى الأهوار ومن الناصرية الى الشطرة وسوق الشيوخ والرفاعي والجبايش، تبقى ذي قار حكاية عراقية تجمع التاريخ والثقافة والكرم والعنفوان .

واليوم تفتح هذه المدينة صفحة جديدة وهذه المرة على المستطيل الأخضر .

فعلى أديم ملعب الناصرية الدولي تنطلق منافسات الدوري العراقي الممتاز بمواجهة جميلة بنكهة ذي قارية خالصة تجمع الناصرية والشطرة .

تسعون دقيقة قد تختلف فيها الألوان والهتافات لكنها تجمع أبناء بيت واحد، فالناصرية والشطرة يتنافسان على النقاط، لكنهما يحملان اسما واحدا أكبر من نتيجة المباراة : ذي قار .

نريدها مباراة تليق بتاريخ المدينة ومدرجات تعكس أصالة أهلها وتنافسا قويا داخل الملعب ومحبة خارجه، فليفز من يستحق ولتكن الصورة الأجمل بعد صافرة النهاية مصافحة أبناء المحافظة بعضهم لبعض .

فمن زقورة أور الى ملعب الناصرية ومن صوت الناي في الأهوار إلى هتاف الجماهير في المدرجات تستمر الحكاية .

هنا ذي قار أرض الحضارة والشعر والفن والعنفوان .

وهنا قبل أن تبدأ المباراة تكون ذي قار قد فازت .

الإعلام بين فوضى المنصات وحروب التضليل الرقمية

| ،

​

بقلم/ سلام جاسم الطائي

كاتب وباحث في الشأن السياسي 


لم يعد الإعلام في العراق يواجه تحدياته التقليدية المرتبطة بالمهنية وحرية التعبير وتعدد المنابر، بل دخل مرحلة أكثر تعقيداً أصبحت فيها المعركة الحقيقية تدور حول المعلومة، والوعي، وقدرة المجتمع على التمييز بين الحقيقة والتضليل.

لقد فرض التحول الرقمي واقعاً جديداً على المشهد الإعلامي. فالهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة لاستقبال الأخبار، بل أصبح منصة لصناعة الخبر وتداوله والتعليق عليه والتأثير في اتجاهاته خلال دقائق. ومع اتساع نفوذ منصات التواصل الاجتماعي، لم تعد المؤسسات الإعلامية وحدها قادرة على تحديد أجندة النقاش العام، إذ باتت الصفحات والحسابات والمنصات الرقمية شريكاً مؤثراً في صناعة الرأي العام، وأحياناً أكثر سرعة وتأثيراً من وسائل الإعلام التقليدية.

وفي العراق، تزداد خطورة هذا التحول بسبب طبيعة المشهد السياسي والاجتماعي والأمني، فضلاً عن حالة الاستقطاب التي تجعل المعلومة جزءاً من الصراع. وفي كثير من الحالات، يصل الخبر إلى الجمهور عبر مواقع التواصل قبل أن تتعامل معه المؤسسات الرسمية أو وسائل الإعلام المهنية. وعندما تتأخر المعلومة الرسمية، ينشأ فراغ لا يبقى فارغاً طويلاً، بل تملؤه الشائعة والتخمين والتفسير السياسي، وربما الرواية المفبركة.

فالمحتوى الأكثر انتشاراً ليس بالضرورة الأكثر دقة، والخبر الأكثر تداولاً ليس بالضرورة الأكثر صدقاً. فالمنصات الرقمية تقوم، في جزء كبير منها، على اقتصاد التفاعل؛ وكلما كان المحتوى أكثر إثارة أو صدمة أو قدرة على إثارة الغضب والخوف، زادت فرص انتشاره. وبذلك يمكن أن تتحول المعلومة الكاذبة إلى مادة جماهيرية واسعة، بينما يبقى التصحيح المهني محدود الوصول والتأثير.

ولم تعد الشائعة مجرد خبر عابر يمكن نفيه بسهولة، بل أصبحت في بعض الحالات أداة للتأثير النفسي والسياسي. يمكن استخدامها لإرباك الجمهور، أو ضرب الثقة بالمؤسسات، أو تشويه صورة شخصية أو جهة، أو خلق حالة من الخوف والقلق، أو دفع المجتمع إلى تبني موقف قبل اكتمال الحقائق.

ولهذا، لم يعد كافياً أن يكون الإعلام الرسمي إعلام رد فعل؛ أي ينتظر انتشار الخبر ثم يبدأ بالنفي أو التوضيح. المطلوب هو إعلام استباقي يمتلك أدوات الرصد والتحليل وسرعة الاستجابة، ويقدم المعلومة بلغة واضحة ومفهومة، ويكون حاضراً في المنصات التي يوجد فيها الجمهور، لا أن ينتظر الجمهور حتى يصل إليه.

إن قوة الدولة في العصر الرقمي لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة الأزمات على الأرض، وإنما أيضاً بقدرتها على إدارة المعلومة أثناء الأزمة. ولهذا، فإن حماية الوعي العام أصبحت جزءاً من حماية الدولة نفسها. فالمجتمعات لا تُهدد فقط بما يحدث على الأرض، بل بما يُزرع في عقول الناس من معلومات ومخاوف وقناعات زائفة.

​الاقتصاد الامريكي... دراسة في واقعها الحالي ( الجزء 1)


د. بلال الخليفة

ان الاقتصاد الامريكي هو من اكبر الاقتصاديات في العالم حيث بلغ الناتج القومي الاجمالي نحو 29.3 تريليون دولار حيث ان حجم موازنته الاتحادية السنوية تصل بحدود 7 تريليون دولار مع ان الايرادات العامة لها تصل الى 5.3 تريليون دولار وبذلك تسجل عجز بحدود 1.7 تريليون دولار، حيث ان الايرادات تكون بمعظمها هي ضرائب حيث ان ضريبة الدخل تصل الى حدود 50% من اجمالي الايرادات العامة وان الضريبة المفروضة على الشركات تكون بنسبة تصل احيانا الى 10%.

عادة ما تكون الاوضاع السياسية والاقتصادية العالمية يغيرها الحروب وبالتالي يكون انتهاء حقبة وابتداء حقبة اخرى بفعل الحرب التي تكون حد فاصل بين اثنتين/ الامثلة والشواهد كثيرة، مثلا قبل الحرب العالمية الثانية كان الباون الاسترليني هو العملة العالمية التي تستخدم وان بريطانيا كانت بريطانيا العظمى والامبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها، كان ذلك حتى جاءت الحرب العالمية الثانية فانهت حقبة وبدءت حقبة اخرى، حيث اثقل الدين بريطانيا ورافق ذلك ظهور دولة جديدة ذات اقتصاد كبير مع قوة وهي اميريكا.

حاولت بريطانيا الحفاظ على صدارتها من خلال الحفاظ على مكانة عملتها لكن كل المحاولات فشلت، في المفاوضات البريطانية – الالمانية حول حجم الغرامات التي يجب ان تدفعها المانية لبريطانيا ، شرط الاخيرة اانها ستتنازل عن الديون مقابل ان تبقى المانيا ان تتعامل بعملة الباون في التعاملات الخارجية.

المحاولة الاخرى لظمان عدم تفوق عملة اخرى على عملتها لكن رغم ذلك رجحت كفة الامريكان وتم ربط العملات بالدولار وربط الدولار بالذهب مباشرة حتى اصبحت الاونصة الواحدة تساوي 35 دولار، هي اتفاقية بيتون وودز عام 1944 لانشاء نظام مالي عالمي جديد، لكن رغم هذه الاتفاقية المفيدة للدولار، لكن اعتبر الامريكان وجود قيد على الدولار وهو الذهب.

اصبح العالم بعد هذه الاتفاقية يستطيع استبدال الدولار بالذهب ولكن امريكا لم تلتزم بها حيث تم طباعة عملة لها بدون غطاء الذهب واحس العالم بذلك فاصبح يطالب استبدال الاحتياطي العملة الصعبة من الدولار بالذهب وهذا شكل ضغط كبير على امريكا وخصوصا في ايام حربها في فيتنام.

وكما قلنا ان الحروب تنهي حقبة قديمة وتنشئ اخرى جديدة ، ان الاقتصاد الامريكي في حينها يتعرض لازمة نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكلفها الحرب، ولانهم يريدون طباعة الدولار دون غطاء من الذهب مما ادى الى حدوث نكسة نكسون.

ففي عام 1971 أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نكسون وقف تحويل الدولار إلى ذهب بشكل أحادي نتيجة للضغوط الاقتصادية والتضخم، مما أنهى نظام بريتون وودز ونقل العالم إلى نظام العملات العائمة المعمول به حالياً.

لكن هذه الخطوة خطرة جدا على الاقتصاد الامريكي وعلى ثقة العالم بالدولار، حيث تراجعت قيمة الدولار كثيرا، منها:-

1. انخفاض وانهيار القيمة الرسمية: أدّى إلغاء تحويل الدولار إلى ذهب (بقيمة 35 دولاراً للأونصة) وفك ارتباط العملات الأخرى به إلى تراجع كبير في قيمة الدولار مقوّماً بالذهب والعملات الرئيسية مثل المارك الألماني والين الياباني.

2. الانتقال إلى سعر الصرف الحر (العوم): فقد الدولار قيمته المستقرة والمدعومة بالذهب، وبدأت قيمته تتحدد بناءً على العرض والطلب في الأسواق المالية العالمية، مما أدّى إلى تقلبات واسعة وهبوط قيمته الشاملة طوال فترة السبعينيات.

3. ارتفاع معدلات التضخم: أدى فقدان الدولار لغطائه الذهبي وطباعة المزيد منه إلى موجة تضخمية حادة في الولايات المتحدة والعالم، مما أضعف القوة الشرائية للدولار محلياً ودولياً.

​البصرة... لماذا لا تمتلك مدينة تجارية عالمية وهي عاصمة العراق الاقتصادية؟


بقلم: عامر جاسم العيداني

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لإنشاء المدن الاقتصادية والمناطق الحرة والمراكز التجارية العملاقة لاستقطاب الاستثمارات العالمية وما زالت البصرة وهي عاصمة العراق الاقتصادية تفتقر إلى مشروع استراتيجي يليق بمكانتها وثرواتها وموقعها الجغرافي.

فالبصرة ليست مدينة اعتيادية بل هي بوابة العراق البحرية ومركز إنتاج أكثر من ثلثي النفط العراقي وتقع على الخليج العربي وتجاور أسواقا إقليمية ضخمة وتمثل نقطة الالتقاء الطبيعية لمشروع ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية وكل هذه المقومات تجعلها مؤهلة لأن تصبح واحدة من أهم المدن التجارية في الشرق الأوسط.

لكن الواقع يقول إن معظم النشاط الاقتصادي في البصرة ما زال يعتمد على تصدير النفط بينما تغيب عنها مدينة تجارية عالمية تجمع المستثمرين ومقار الشركات الدولية والمصارف وشركات التأمين والخدمات اللوجستية ومراكز المعارض والمؤتمرات والأسواق الحرة كما هو الحال في دبي وسنغافورة وروتردام وغيرها من المراكز الاقتصادية العالمية.

إن التجارب الدولية تؤكد أن النجاح لا يصنعه الموقع وحده وإنما تصنعه الرؤية الاقتصادية فسنغافورة وهي جزيرة صغيرة تفتقر إلى الموارد الطبيعية أصبحت مركزاً عالميا للتجارة والتمويل بفضل التشريعات المرنة وسرعة الإجراءات. ودبي بنت نموذجا اقتصاديا متكاملا يقوم على المناطق الحرة والبنية التحتية الحديثة وجذب الشركات العالمية. أما روتردام فقد تحولت إلى القلب اللوجستي لأوروبا بفضل تكامل الميناء مع المناطق الصناعية والتجارية.

والبصرة تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على منافسة هذه النماذج إذا توافرت الإرادة السياسية والتخطيط السليم.

إن المشروع الذي تحتاجه البصرة اليوم هو إنشاء "مدينة البصرة التجارية العالمية" وهي مدينة اقتصادية متكاملة تضم مركزا ماليا ومنطقة تجارة حرة ومجمعات لوجستية ومقار للشركات العالمية وأبراجا تجارية وفنادق دولية ومراكز معارض ومؤتمرات وأسواقا حديثة ومناطق صناعية خفيفة ومرافق سكنية وترفيهية لتكون بيئة متكاملة للأعمال والاستثمار.

ولكي لا يشكل المشروع عبئا على خزينة الدولة فإن الحل الأمثل يتمثل في أن تقوم الحكومة بتخصيص قطعة أرض واسعة في موقع استراتيجي يفضل أن تكون قريبة من ميناء الفاو الكبير أو ضمن المسار الاقتصادي لطريق التنمية مع إعداد المخطط الأساس وتوفير البنية التحتية الرئيسة ثم فتح باب الاستثمار أمام الشركات العراقية والعربية والعالمية لتنفيذ المدينة وفق أحدث المواصفات العالمية.

فالدولة ليست مطالبة ببناء المدينة بأموالها بل بصناعة الفرصة الاستثمارية فالمستثمر العالمي يبحث عن مشروع واضح وأرض مخصصة وتشريعات مستقرة وضمانات قانونية وسرعة في منح الموافقات. وعندما تتوافر هذه العناصر فإن رؤوس الأموال تأتي من تلقاء نفسها.

كما ينبغي أن ترافق المشروع حزمة من القوانين الاقتصادية المتطورة تتضمن إعفاءات ضريبية وجمركية مدروسة ونظام النافذة الواحدة والرقمنة الكاملة للإجراءات وضمان حرية تحويل الأرباح وحماية المستثمر والقضاء السريع في المنازعات التجارية بما يعزز الثقة ويختصر الوقت والكلفة.

ولا تقل البنية التحتية أهمية عن التشريعات إذ يجب ربط المدينة بشبكة طرق سريعة وخطوط سكك حديد ومطار دولي وموانئ حديثة وشبكات كهرباء واتصالات ومياه مستقرة لأن المستثمر لا يبحث عن الوعود بل عن بيئة عمل متكاملة.

إن نجاح هذا المشروع سيحقق للعراق فوائد استراتيجية كبيرة فهو سيجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل وينشط القطاع الخاص ويرفع الإيرادات غير النفطية ويجعل البصرة مركزا للتجارة والخدمات والمال بدلا من أن تبقى مدينة تعتمد على تصدير النفط الخام فقط لتمويل ميزانية الدولة .

ولعل الوقت أصبح مناسبا أكثر من أي وقت مضى مع تقدم العمل في ميناء الفاو الكبير ومشروع طريق التنمية لإطلاق هذا المشروع بوصفه مكملا لهذين المشروعين الوطنيين. فالموانئ العملاقة لا تحقق كامل قيمتها الاقتصادية إذا لم ترتبط بمدن تجارية ومناطق حرة ومراكز لوجستية تستثمر حركة البضائع وتحوّلها إلى قيمة مضافة.

إننا ندعو الحكومة الاتحادية وحكومة البصرة المحلية والهيئة الوطنية للاستثمار والقطاع الخاص العراقي إلى تبني مشروع مدينة البصرة التجارية العالمية وإعلانها مشروعا استراتيجيا مفتوحا للاستثمار الدولي ليكون نقطة تحول في الاقتصاد العراقي.

فقد آن الأوان أن تتحول البصرة من مدينة تصدر النفط فقط إلى مدينة تصنع التجارة وتجذب الاستثمار وتؤسس لاقتصاد متنوع يواكب مكانة العراق وإمكاناته.

إن مستقبل العراق الاقتصادي يمكن أن يبدأ من البصرة إذا امتلكنا الرؤية واتخذنا القرار وفتحنا أبواب الاستثمار أمام العالم.

أرى أيضا أن من المفيد إضافة مقترح ختامي يدعو إلى إصدار قانون خاص بمدينة البصرة التجارية العالمية يمنحها إدارة مستقلة وصلاحيات اقتصادية واسعة على غرار المدن الاقتصادية الناجحة في العالم لضمان سرعة اتخاذ القرار وجذب المستثمرين بعيدا عن التعقيدات الإدارية التقليدية.

​استنزاف سياسي


كتب رياض الفرطوسي

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2018 انسحابه الأحادي من الاتفاق النووي الشهير، دخلت العلاقات بين واشنطن وطهران مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الاقتصادي والسياسي، عنوانها العريض "حملة الضغط الأقصى". غير أن السنوات الممتدة منذ ذلك القرار كشفت عن معادلة معقدة ومستمرة من التدافع، تجاوزت التوقعات الأولية التي كانت ترسمها أروقة وزارة الخزانة الأمريكية بشأن سرعة حسم الملف.

تؤكد دراسة حديثة صادرة عن جامعة كولومبيا أن إيران تعرضت لأكثر من 1200 إجراء عقابي شمل المؤسسات الحكومية والأفراد والكيانات الخارجية المتعاملة معها. لكن التحليلات الأمريكية المعاصرة ترصد في الوقت ذاته حالة من "التكيف الهيكلي" والتطور في أساليب الالتفاف؛ فكلما أغلقت واشنطن ثغرة تشغيلية أو مالية، طوّرت طهران مسارات تجارية موازية عبر آليات مقاصة إقليمية واستخدام العملات المحلية، للاستمرار في تسيير حد أدنى من أنشطتها الاقتصادية والنفطية بعيداً عن نظام الدولار.


اليوم، ومع تجدد التصريحات الأمريكية الصارمة بشأن حزم عقابية استثنائية تُوصف بأنها ستسدد ضربات قاصمة الى ايران ، تشير القراءات السياسية في واشنطن وطهران إلى أن المعركة تحولت إلى صراع مرير حول التنافس على النفس الطويل. وبينما تراهن الإدارة الأمريكية على أن استهداف الأطراف الثالثة ( إما الالتزام بالحظر الأمريكي على إيران، أو الحرمان الكامل من التعامل مع السوق والشعب الأمريكي والتجار بالدولار ) وتضييق الخناق الشامل سيُعجل بالوصول إلى نقطة الانكسار، تراهن طهران على قدرتها المستمرة على امتصاص الصدمات واستغلال التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية لتخفيف وطأة العزلة. وفي النهاية، تبقى هذه المواجهة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بين إصرار واشنطن على فرض إرادتها عبر الحصار، وقدرة طهران على المناورة والمطاولة.

​الخليج يستعد لحرب طويلة.. ماذا فهم التجار قبل السياسيين؟


كتب: حسنين تحسين

"حتى تفهم اتجاه غبار المعركة، شاهد غبار التجار"بشكل لافت خطوات دول الخليج العربي الأخيرة، تكشف ان الحرب مع ايران قد تطول اما لتُدرك اهداف امريكا بالبداية، او ان هذه الدول فهمت ان هذا الصراع سيستمر طويلاً، بالكر و الفر لان ايران صعب الاتفاق معها.

فخطوة الإمارات بتحصين خزانات النفط بأقفاص حديدية تدل على ان الامارات تتوقع حرب ضروس توسع فيها ايران بنوك الاهداف لتستهدف بصراحة البنى التحتية الاماراتية، و كذلك يعني ان الامارات مُطلعة او لديها معلومات استخبارية حول مسيرة الخطة الامريكية لهذا الصراع الدائر منذ نهاية فبراير الماضي.


و اما الخطوة الأكثر اثارة هو الاعلان السعودي عن عودة تصديرها للنفط بطاقات عالية عبر هرمز و ذلك بواسطة مسار عمان الذي لا تسيطر عليه ايران تكنلوجيًا، فمن خلال الاعتماد على عجز ايران التكنلوجي بالكشف عن سير السفن و ذلك بسبب دقة الضربات الأمريكية لرادارات الاستكشاف الإيرانية خلال الحرب الفترة الماضية اضعف قدرة ايران بالسيطرة على المضيق، ناهيك عن التحايل الإلكتروني الذي تقوم به السفن بإطفاء ( المستشعرات ) عند المرور بهرمز الأمر الذي يُعقد المسألة على ايران، إضافة إلى حراك دول الخليج بالبحث عن بدائل للتصدير و الاستيراد. ذلك يجب ان تفهمه ايران بأن  هذه الدول وجدت ان البحث عن حلول جانبية افضل بكثير من البحث عن تفاهمات معها. يبدو ان العرب فهموا الاسلوب الفارسي متأخرًا فإيران لا تحل مشاكلها سريعًا و لا تحلها بعيدًا عن الناس، و انتظارها عبث و سوء تقدير، فالأفضل المبادرة بخطط بديلة للإنقاذ. 


خطوات امريكا الان تدل على ان هناك خطط لكل حالة مننهجة، فاذا لم يسقط النظام من الضربة الاولى فإن هناك خطة باء و خطة جيم الى نهاية الأبجدية، و بدليل ان امريكا بعد ان ضربت أهدفها بدقة في ايران بغرض الإضعاف اتجهت الان لخطوة الحرب الاهم و هو الحصار الاقتصادي الصارم الهادف، اما لضرب النظام من الداخل او إنهاكه مضيًا الى الاستسلام او الانهيار. و هذا ما تكلم به التومان الايراني عندما وصل الى 20 مليون تومان لل 100 دولار  و  رقم يدل على دولة تعاني اشد أيامها و ان ما عليها من حصار انتج ما تريده أمريكا من إنهاك للجانب الإيراني.


و قد اثبت التاريخ بأنه إذا كانت ايران تُجيد العناد، فان امريكا لعبتها الحصار و قساوته. و قطعًا مما سبق و خطوات دول الخليج يدل اننا امام نهاية ليست سعيدة لايران بهذه المعطيات و اما العراق فعليه ان يجد بدائل لدعم اقتصاده سريعًا و ترك عامل التعويل على الوقت، لان ايران دولة تُجيد احراق الوقت و ليس اكتسابه.