مركز حوار للدراسات والبحوث الدولية
عاجل
آخر تحديث: جاري التحميل...

​من أور الخليل الى ملعب الناصرية .. هنا ذي قار



كتب / جعفر العلوجي

حين نكتب عن ذي قار فنحن لا نكتب عن مدينة عابرة في جغرافية العراق، بل عن أرض تضرب جذورها في أعماق التاريخ أرض أور السومرية وزقورتها الشامخة، والمدينة التي ارتبط اسمها في الموروث الديني والتاريخي بأبي الأنبياء ابراهيم الخليل عليه السلام .

وحتى اسم ذي قار يحمل في ذاكرة العرب معنى العنفوان والكبرياء، مستحضرا معركة ذي قار الشهيرة ليبقى عنوانا للشجاعة والإباء، وهي صفات ما زالت حاضرة في أهلها المعروفين بالكرم والنخوة وطيبة القلب .

وذي قار ليست آثارا وتاريخا فحسب، انما مدينة الشعر والفن والثقافة، فمن بيئتها خرجت أسماء تركت بصمتها في الذاكرة العراقية أمثال داخل حسن وحضيري أبو عزيز وحسين نعمة وطالب القره غولي وعريان السيد خلف وكاظم إسماعيل الكاطع وغيرهم ممن منحوا الأغنية والقصيدة العراقية لونا جنوبيا لا ينسى .

ومن أور الى الأهوار ومن الناصرية الى الشطرة وسوق الشيوخ والرفاعي والجبايش، تبقى ذي قار حكاية عراقية تجمع التاريخ والثقافة والكرم والعنفوان .

واليوم تفتح هذه المدينة صفحة جديدة وهذه المرة على المستطيل الأخضر .

فعلى أديم ملعب الناصرية الدولي تنطلق منافسات الدوري العراقي الممتاز بمواجهة جميلة بنكهة ذي قارية خالصة تجمع الناصرية والشطرة .

تسعون دقيقة قد تختلف فيها الألوان والهتافات لكنها تجمع أبناء بيت واحد، فالناصرية والشطرة يتنافسان على النقاط، لكنهما يحملان اسما واحدا أكبر من نتيجة المباراة : ذي قار .

نريدها مباراة تليق بتاريخ المدينة ومدرجات تعكس أصالة أهلها وتنافسا قويا داخل الملعب ومحبة خارجه، فليفز من يستحق ولتكن الصورة الأجمل بعد صافرة النهاية مصافحة أبناء المحافظة بعضهم لبعض .

فمن زقورة أور الى ملعب الناصرية ومن صوت الناي في الأهوار إلى هتاف الجماهير في المدرجات تستمر الحكاية .

هنا ذي قار أرض الحضارة والشعر والفن والعنفوان .

وهنا قبل أن تبدأ المباراة تكون ذي قار قد فازت .

الإعلام بين فوضى المنصات وحروب التضليل الرقمية

| ،

​

بقلم/ سلام جاسم الطائي

كاتب وباحث في الشأن السياسي 


لم يعد الإعلام في العراق يواجه تحدياته التقليدية المرتبطة بالمهنية وحرية التعبير وتعدد المنابر، بل دخل مرحلة أكثر تعقيداً أصبحت فيها المعركة الحقيقية تدور حول المعلومة، والوعي، وقدرة المجتمع على التمييز بين الحقيقة والتضليل.

لقد فرض التحول الرقمي واقعاً جديداً على المشهد الإعلامي. فالهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة لاستقبال الأخبار، بل أصبح منصة لصناعة الخبر وتداوله والتعليق عليه والتأثير في اتجاهاته خلال دقائق. ومع اتساع نفوذ منصات التواصل الاجتماعي، لم تعد المؤسسات الإعلامية وحدها قادرة على تحديد أجندة النقاش العام، إذ باتت الصفحات والحسابات والمنصات الرقمية شريكاً مؤثراً في صناعة الرأي العام، وأحياناً أكثر سرعة وتأثيراً من وسائل الإعلام التقليدية.

وفي العراق، تزداد خطورة هذا التحول بسبب طبيعة المشهد السياسي والاجتماعي والأمني، فضلاً عن حالة الاستقطاب التي تجعل المعلومة جزءاً من الصراع. وفي كثير من الحالات، يصل الخبر إلى الجمهور عبر مواقع التواصل قبل أن تتعامل معه المؤسسات الرسمية أو وسائل الإعلام المهنية. وعندما تتأخر المعلومة الرسمية، ينشأ فراغ لا يبقى فارغاً طويلاً، بل تملؤه الشائعة والتخمين والتفسير السياسي، وربما الرواية المفبركة.

فالمحتوى الأكثر انتشاراً ليس بالضرورة الأكثر دقة، والخبر الأكثر تداولاً ليس بالضرورة الأكثر صدقاً. فالمنصات الرقمية تقوم، في جزء كبير منها، على اقتصاد التفاعل؛ وكلما كان المحتوى أكثر إثارة أو صدمة أو قدرة على إثارة الغضب والخوف، زادت فرص انتشاره. وبذلك يمكن أن تتحول المعلومة الكاذبة إلى مادة جماهيرية واسعة، بينما يبقى التصحيح المهني محدود الوصول والتأثير.

ولم تعد الشائعة مجرد خبر عابر يمكن نفيه بسهولة، بل أصبحت في بعض الحالات أداة للتأثير النفسي والسياسي. يمكن استخدامها لإرباك الجمهور، أو ضرب الثقة بالمؤسسات، أو تشويه صورة شخصية أو جهة، أو خلق حالة من الخوف والقلق، أو دفع المجتمع إلى تبني موقف قبل اكتمال الحقائق.

ولهذا، لم يعد كافياً أن يكون الإعلام الرسمي إعلام رد فعل؛ أي ينتظر انتشار الخبر ثم يبدأ بالنفي أو التوضيح. المطلوب هو إعلام استباقي يمتلك أدوات الرصد والتحليل وسرعة الاستجابة، ويقدم المعلومة بلغة واضحة ومفهومة، ويكون حاضراً في المنصات التي يوجد فيها الجمهور، لا أن ينتظر الجمهور حتى يصل إليه.

إن قوة الدولة في العصر الرقمي لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة الأزمات على الأرض، وإنما أيضاً بقدرتها على إدارة المعلومة أثناء الأزمة. ولهذا، فإن حماية الوعي العام أصبحت جزءاً من حماية الدولة نفسها. فالمجتمعات لا تُهدد فقط بما يحدث على الأرض، بل بما يُزرع في عقول الناس من معلومات ومخاوف وقناعات زائفة.

​الاقتصاد الامريكي... دراسة في واقعها الحالي ( الجزء 1)


د. بلال الخليفة

ان الاقتصاد الامريكي هو من اكبر الاقتصاديات في العالم حيث بلغ الناتج القومي الاجمالي نحو 29.3 تريليون دولار حيث ان حجم موازنته الاتحادية السنوية تصل بحدود 7 تريليون دولار مع ان الايرادات العامة لها تصل الى 5.3 تريليون دولار وبذلك تسجل عجز بحدود 1.7 تريليون دولار، حيث ان الايرادات تكون بمعظمها هي ضرائب حيث ان ضريبة الدخل تصل الى حدود 50% من اجمالي الايرادات العامة وان الضريبة المفروضة على الشركات تكون بنسبة تصل احيانا الى 10%.

عادة ما تكون الاوضاع السياسية والاقتصادية العالمية يغيرها الحروب وبالتالي يكون انتهاء حقبة وابتداء حقبة اخرى بفعل الحرب التي تكون حد فاصل بين اثنتين/ الامثلة والشواهد كثيرة، مثلا قبل الحرب العالمية الثانية كان الباون الاسترليني هو العملة العالمية التي تستخدم وان بريطانيا كانت بريطانيا العظمى والامبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها، كان ذلك حتى جاءت الحرب العالمية الثانية فانهت حقبة وبدءت حقبة اخرى، حيث اثقل الدين بريطانيا ورافق ذلك ظهور دولة جديدة ذات اقتصاد كبير مع قوة وهي اميريكا.

حاولت بريطانيا الحفاظ على صدارتها من خلال الحفاظ على مكانة عملتها لكن كل المحاولات فشلت، في المفاوضات البريطانية – الالمانية حول حجم الغرامات التي يجب ان تدفعها المانية لبريطانيا ، شرط الاخيرة اانها ستتنازل عن الديون مقابل ان تبقى المانيا ان تتعامل بعملة الباون في التعاملات الخارجية.

المحاولة الاخرى لظمان عدم تفوق عملة اخرى على عملتها لكن رغم ذلك رجحت كفة الامريكان وتم ربط العملات بالدولار وربط الدولار بالذهب مباشرة حتى اصبحت الاونصة الواحدة تساوي 35 دولار، هي اتفاقية بيتون وودز عام 1944 لانشاء نظام مالي عالمي جديد، لكن رغم هذه الاتفاقية المفيدة للدولار، لكن اعتبر الامريكان وجود قيد على الدولار وهو الذهب.

اصبح العالم بعد هذه الاتفاقية يستطيع استبدال الدولار بالذهب ولكن امريكا لم تلتزم بها حيث تم طباعة عملة لها بدون غطاء الذهب واحس العالم بذلك فاصبح يطالب استبدال الاحتياطي العملة الصعبة من الدولار بالذهب وهذا شكل ضغط كبير على امريكا وخصوصا في ايام حربها في فيتنام.

وكما قلنا ان الحروب تنهي حقبة قديمة وتنشئ اخرى جديدة ، ان الاقتصاد الامريكي في حينها يتعرض لازمة نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكلفها الحرب، ولانهم يريدون طباعة الدولار دون غطاء من الذهب مما ادى الى حدوث نكسة نكسون.

ففي عام 1971 أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نكسون وقف تحويل الدولار إلى ذهب بشكل أحادي نتيجة للضغوط الاقتصادية والتضخم، مما أنهى نظام بريتون وودز ونقل العالم إلى نظام العملات العائمة المعمول به حالياً.

لكن هذه الخطوة خطرة جدا على الاقتصاد الامريكي وعلى ثقة العالم بالدولار، حيث تراجعت قيمة الدولار كثيرا، منها:-

1. انخفاض وانهيار القيمة الرسمية: أدّى إلغاء تحويل الدولار إلى ذهب (بقيمة 35 دولاراً للأونصة) وفك ارتباط العملات الأخرى به إلى تراجع كبير في قيمة الدولار مقوّماً بالذهب والعملات الرئيسية مثل المارك الألماني والين الياباني.

2. الانتقال إلى سعر الصرف الحر (العوم): فقد الدولار قيمته المستقرة والمدعومة بالذهب، وبدأت قيمته تتحدد بناءً على العرض والطلب في الأسواق المالية العالمية، مما أدّى إلى تقلبات واسعة وهبوط قيمته الشاملة طوال فترة السبعينيات.

3. ارتفاع معدلات التضخم: أدى فقدان الدولار لغطائه الذهبي وطباعة المزيد منه إلى موجة تضخمية حادة في الولايات المتحدة والعالم، مما أضعف القوة الشرائية للدولار محلياً ودولياً.

​البصرة... لماذا لا تمتلك مدينة تجارية عالمية وهي عاصمة العراق الاقتصادية؟


بقلم: عامر جاسم العيداني

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لإنشاء المدن الاقتصادية والمناطق الحرة والمراكز التجارية العملاقة لاستقطاب الاستثمارات العالمية وما زالت البصرة وهي عاصمة العراق الاقتصادية تفتقر إلى مشروع استراتيجي يليق بمكانتها وثرواتها وموقعها الجغرافي.

فالبصرة ليست مدينة اعتيادية بل هي بوابة العراق البحرية ومركز إنتاج أكثر من ثلثي النفط العراقي وتقع على الخليج العربي وتجاور أسواقا إقليمية ضخمة وتمثل نقطة الالتقاء الطبيعية لمشروع ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية وكل هذه المقومات تجعلها مؤهلة لأن تصبح واحدة من أهم المدن التجارية في الشرق الأوسط.

لكن الواقع يقول إن معظم النشاط الاقتصادي في البصرة ما زال يعتمد على تصدير النفط بينما تغيب عنها مدينة تجارية عالمية تجمع المستثمرين ومقار الشركات الدولية والمصارف وشركات التأمين والخدمات اللوجستية ومراكز المعارض والمؤتمرات والأسواق الحرة كما هو الحال في دبي وسنغافورة وروتردام وغيرها من المراكز الاقتصادية العالمية.

إن التجارب الدولية تؤكد أن النجاح لا يصنعه الموقع وحده وإنما تصنعه الرؤية الاقتصادية فسنغافورة وهي جزيرة صغيرة تفتقر إلى الموارد الطبيعية أصبحت مركزاً عالميا للتجارة والتمويل بفضل التشريعات المرنة وسرعة الإجراءات. ودبي بنت نموذجا اقتصاديا متكاملا يقوم على المناطق الحرة والبنية التحتية الحديثة وجذب الشركات العالمية. أما روتردام فقد تحولت إلى القلب اللوجستي لأوروبا بفضل تكامل الميناء مع المناطق الصناعية والتجارية.

والبصرة تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على منافسة هذه النماذج إذا توافرت الإرادة السياسية والتخطيط السليم.

إن المشروع الذي تحتاجه البصرة اليوم هو إنشاء "مدينة البصرة التجارية العالمية" وهي مدينة اقتصادية متكاملة تضم مركزا ماليا ومنطقة تجارة حرة ومجمعات لوجستية ومقار للشركات العالمية وأبراجا تجارية وفنادق دولية ومراكز معارض ومؤتمرات وأسواقا حديثة ومناطق صناعية خفيفة ومرافق سكنية وترفيهية لتكون بيئة متكاملة للأعمال والاستثمار.

ولكي لا يشكل المشروع عبئا على خزينة الدولة فإن الحل الأمثل يتمثل في أن تقوم الحكومة بتخصيص قطعة أرض واسعة في موقع استراتيجي يفضل أن تكون قريبة من ميناء الفاو الكبير أو ضمن المسار الاقتصادي لطريق التنمية مع إعداد المخطط الأساس وتوفير البنية التحتية الرئيسة ثم فتح باب الاستثمار أمام الشركات العراقية والعربية والعالمية لتنفيذ المدينة وفق أحدث المواصفات العالمية.

فالدولة ليست مطالبة ببناء المدينة بأموالها بل بصناعة الفرصة الاستثمارية فالمستثمر العالمي يبحث عن مشروع واضح وأرض مخصصة وتشريعات مستقرة وضمانات قانونية وسرعة في منح الموافقات. وعندما تتوافر هذه العناصر فإن رؤوس الأموال تأتي من تلقاء نفسها.

كما ينبغي أن ترافق المشروع حزمة من القوانين الاقتصادية المتطورة تتضمن إعفاءات ضريبية وجمركية مدروسة ونظام النافذة الواحدة والرقمنة الكاملة للإجراءات وضمان حرية تحويل الأرباح وحماية المستثمر والقضاء السريع في المنازعات التجارية بما يعزز الثقة ويختصر الوقت والكلفة.

ولا تقل البنية التحتية أهمية عن التشريعات إذ يجب ربط المدينة بشبكة طرق سريعة وخطوط سكك حديد ومطار دولي وموانئ حديثة وشبكات كهرباء واتصالات ومياه مستقرة لأن المستثمر لا يبحث عن الوعود بل عن بيئة عمل متكاملة.

إن نجاح هذا المشروع سيحقق للعراق فوائد استراتيجية كبيرة فهو سيجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل وينشط القطاع الخاص ويرفع الإيرادات غير النفطية ويجعل البصرة مركزا للتجارة والخدمات والمال بدلا من أن تبقى مدينة تعتمد على تصدير النفط الخام فقط لتمويل ميزانية الدولة .

ولعل الوقت أصبح مناسبا أكثر من أي وقت مضى مع تقدم العمل في ميناء الفاو الكبير ومشروع طريق التنمية لإطلاق هذا المشروع بوصفه مكملا لهذين المشروعين الوطنيين. فالموانئ العملاقة لا تحقق كامل قيمتها الاقتصادية إذا لم ترتبط بمدن تجارية ومناطق حرة ومراكز لوجستية تستثمر حركة البضائع وتحوّلها إلى قيمة مضافة.

إننا ندعو الحكومة الاتحادية وحكومة البصرة المحلية والهيئة الوطنية للاستثمار والقطاع الخاص العراقي إلى تبني مشروع مدينة البصرة التجارية العالمية وإعلانها مشروعا استراتيجيا مفتوحا للاستثمار الدولي ليكون نقطة تحول في الاقتصاد العراقي.

فقد آن الأوان أن تتحول البصرة من مدينة تصدر النفط فقط إلى مدينة تصنع التجارة وتجذب الاستثمار وتؤسس لاقتصاد متنوع يواكب مكانة العراق وإمكاناته.

إن مستقبل العراق الاقتصادي يمكن أن يبدأ من البصرة إذا امتلكنا الرؤية واتخذنا القرار وفتحنا أبواب الاستثمار أمام العالم.

أرى أيضا أن من المفيد إضافة مقترح ختامي يدعو إلى إصدار قانون خاص بمدينة البصرة التجارية العالمية يمنحها إدارة مستقلة وصلاحيات اقتصادية واسعة على غرار المدن الاقتصادية الناجحة في العالم لضمان سرعة اتخاذ القرار وجذب المستثمرين بعيدا عن التعقيدات الإدارية التقليدية.

​استنزاف سياسي


كتب رياض الفرطوسي

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2018 انسحابه الأحادي من الاتفاق النووي الشهير، دخلت العلاقات بين واشنطن وطهران مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الاقتصادي والسياسي، عنوانها العريض "حملة الضغط الأقصى". غير أن السنوات الممتدة منذ ذلك القرار كشفت عن معادلة معقدة ومستمرة من التدافع، تجاوزت التوقعات الأولية التي كانت ترسمها أروقة وزارة الخزانة الأمريكية بشأن سرعة حسم الملف.

تؤكد دراسة حديثة صادرة عن جامعة كولومبيا أن إيران تعرضت لأكثر من 1200 إجراء عقابي شمل المؤسسات الحكومية والأفراد والكيانات الخارجية المتعاملة معها. لكن التحليلات الأمريكية المعاصرة ترصد في الوقت ذاته حالة من "التكيف الهيكلي" والتطور في أساليب الالتفاف؛ فكلما أغلقت واشنطن ثغرة تشغيلية أو مالية، طوّرت طهران مسارات تجارية موازية عبر آليات مقاصة إقليمية واستخدام العملات المحلية، للاستمرار في تسيير حد أدنى من أنشطتها الاقتصادية والنفطية بعيداً عن نظام الدولار.


اليوم، ومع تجدد التصريحات الأمريكية الصارمة بشأن حزم عقابية استثنائية تُوصف بأنها ستسدد ضربات قاصمة الى ايران ، تشير القراءات السياسية في واشنطن وطهران إلى أن المعركة تحولت إلى صراع مرير حول التنافس على النفس الطويل. وبينما تراهن الإدارة الأمريكية على أن استهداف الأطراف الثالثة ( إما الالتزام بالحظر الأمريكي على إيران، أو الحرمان الكامل من التعامل مع السوق والشعب الأمريكي والتجار بالدولار ) وتضييق الخناق الشامل سيُعجل بالوصول إلى نقطة الانكسار، تراهن طهران على قدرتها المستمرة على امتصاص الصدمات واستغلال التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية لتخفيف وطأة العزلة. وفي النهاية، تبقى هذه المواجهة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بين إصرار واشنطن على فرض إرادتها عبر الحصار، وقدرة طهران على المناورة والمطاولة.

​الخليج يستعد لحرب طويلة.. ماذا فهم التجار قبل السياسيين؟


كتب: حسنين تحسين

"حتى تفهم اتجاه غبار المعركة، شاهد غبار التجار"بشكل لافت خطوات دول الخليج العربي الأخيرة، تكشف ان الحرب مع ايران قد تطول اما لتُدرك اهداف امريكا بالبداية، او ان هذه الدول فهمت ان هذا الصراع سيستمر طويلاً، بالكر و الفر لان ايران صعب الاتفاق معها.

فخطوة الإمارات بتحصين خزانات النفط بأقفاص حديدية تدل على ان الامارات تتوقع حرب ضروس توسع فيها ايران بنوك الاهداف لتستهدف بصراحة البنى التحتية الاماراتية، و كذلك يعني ان الامارات مُطلعة او لديها معلومات استخبارية حول مسيرة الخطة الامريكية لهذا الصراع الدائر منذ نهاية فبراير الماضي.


و اما الخطوة الأكثر اثارة هو الاعلان السعودي عن عودة تصديرها للنفط بطاقات عالية عبر هرمز و ذلك بواسطة مسار عمان الذي لا تسيطر عليه ايران تكنلوجيًا، فمن خلال الاعتماد على عجز ايران التكنلوجي بالكشف عن سير السفن و ذلك بسبب دقة الضربات الأمريكية لرادارات الاستكشاف الإيرانية خلال الحرب الفترة الماضية اضعف قدرة ايران بالسيطرة على المضيق، ناهيك عن التحايل الإلكتروني الذي تقوم به السفن بإطفاء ( المستشعرات ) عند المرور بهرمز الأمر الذي يُعقد المسألة على ايران، إضافة إلى حراك دول الخليج بالبحث عن بدائل للتصدير و الاستيراد. ذلك يجب ان تفهمه ايران بأن  هذه الدول وجدت ان البحث عن حلول جانبية افضل بكثير من البحث عن تفاهمات معها. يبدو ان العرب فهموا الاسلوب الفارسي متأخرًا فإيران لا تحل مشاكلها سريعًا و لا تحلها بعيدًا عن الناس، و انتظارها عبث و سوء تقدير، فالأفضل المبادرة بخطط بديلة للإنقاذ. 


خطوات امريكا الان تدل على ان هناك خطط لكل حالة مننهجة، فاذا لم يسقط النظام من الضربة الاولى فإن هناك خطة باء و خطة جيم الى نهاية الأبجدية، و بدليل ان امريكا بعد ان ضربت أهدفها بدقة في ايران بغرض الإضعاف اتجهت الان لخطوة الحرب الاهم و هو الحصار الاقتصادي الصارم الهادف، اما لضرب النظام من الداخل او إنهاكه مضيًا الى الاستسلام او الانهيار. و هذا ما تكلم به التومان الايراني عندما وصل الى 20 مليون تومان لل 100 دولار  و  رقم يدل على دولة تعاني اشد أيامها و ان ما عليها من حصار انتج ما تريده أمريكا من إنهاك للجانب الإيراني.


و قد اثبت التاريخ بأنه إذا كانت ايران تُجيد العناد، فان امريكا لعبتها الحصار و قساوته. و قطعًا مما سبق و خطوات دول الخليج يدل اننا امام نهاية ليست سعيدة لايران بهذه المعطيات و اما العراق فعليه ان يجد بدائل لدعم اقتصاده سريعًا و ترك عامل التعويل على الوقت، لان ايران دولة تُجيد احراق الوقت و ليس اكتسابه.

​خيطٌ رفيع بين الظلم والعدل...


يكشفها بقلمه..

الكاتب والناقد السياسي حسن درباش العامري 

يبدو أن التطورات التي شهدها الواقع الحياتي في العراق قد دفعتنا إلى الاقتراب كثيراً من ذلك الخيط الرفيع الفاصل بين العدل والظلم؛ بل إن المفهومين، في بعض مفاصل حياتنا، أصبحا متداخلين إلى درجة يصعب معها على المواطن البسيط أن يميز أين ينتهي أحدهما وأين يبدأ الآخر.

فبعد عقود من الاستبداد والدكتاتورية، كان العراقيون ينتظرون لحظة تاريخية مختلفة؛ لحظة ينتقل فيها البلد من حكم الفرد إلى دولة المؤسسات، ومن الخوف إلى الحرية، ومن الامتيازات الخاصة إلى المواطنة المتساوية، ومن احتكار الثروة والقرار إلى عدالة توزيع الموارد والفرص.

كان من الطبيعي أن يتطلع العراقي، بعد سقوط الاستبداد، إلى دولة تقول له ببساطة: أنت مواطن، وهذه ثروة بلدك، وهذه حقوقك، ولا أحد فوق القانون.

لكن الذي حدث، في كثير من مفاصل الدولة والمجتمع، لم يكن انتقالاً واضحاً من الظلم إلى العدالة، بقدر ما كان انتقالاً من احتكار السلطة إلى تقاسمها بين قوى وأحزاب وشخصيات ومجموعات نفوذ. ومع مرور السنوات، أصبح المال العام والوظيفة والأرض والعقد الحكومي والامتياز وحتى بعض الخدمات، أدوات تدخل في شبكة واسعة من العلاقات السياسية والحزبية والاجتماعية.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

فحين يستأثر شخص بمنافع هائلة تحت عنوان قانوني أو سياسي، ثم تتسع دائرة المستفيدين من حوله، فيحصل أتباعه ومقربوه على امتيازات مشابهة، وربما أكبر، فإن الأمر لا يعود مجرد امتياز لشخص واحد؛ بل يتحول إلى نظام اجتماعي جديد تتوزع فيه الثروة والنفوذ بحسب القرب من صاحب السلطة، لا بحسب الاستحقاق والكفاءة والمواطنة.وهذا ما اثبتته الحمله التي يقودها رئيس الوزراء العراقي السيد علي الزيدي حين كشفت عن فساد واموال قارون بيد نائبه تدعي النزاهة او نائب صدع رؤسنا بالشرف والعفه والحقوق او من خلال مسؤول يكرم بوسام الشرف ليتضح انه الابعد عنه او مسؤول يقرب المقربين منه ليصيروا بين ليلة وضحاها من اصحام الملايين او المليارات من أموال الشعب المسروقه ..

ولعل المواطن العراقي لا يحتاج إلى كثير من الأدلة كي يكتشف الفارق بين حياته وحياة بعض المسؤولين وأتباعهم. يكفي أن ينظر إلى مظاهر الثراء المفاجئ، والسيارات، والعقارات، والقصور، والسفر، وأنماط الحياة التي ظهرت على بعض الأشخاص خلال سنوات قليلة، ليتساءل: من أين جاءت كل هذه الأموال؟

ولا يعني ذلك أن كل مسؤول ثري فاسد، أو أن كل من يعمل في الدولة مستفيد بطريقة غير مشروعة، لكن السؤال المشروع الذي ينبغي أن يُطرح في دولة القانون هو: هل تتناسب هذه الثروات مع الدخول المشروعة لأصحابها؟ وهل خضعت للمساءلة والتدقيق؟

إن العدالة ليست أن تمنح الجميع الشيء نفسه، وإنما أن تمنح الجميع الفرصة نفسها.

أن يدخل ابن الفقير إلى الوظيفة مثل ابن المسؤول.

وأن يحصل الخريج الكفوء على فرصة العمل لأنه كفوء، لا لأنه يحمل توصية من حزب أو شخصية نافذة.

وأن تكون الأرض ملكاً للدولة والمواطنين جميعاً، لا خزينة مفتوحة أمام جماعة سياسية أو شبكة من المنتفعين.

لكن عندما تصبح الوظيفة سلعة، ويصبح التعيين طريقاً يمر عبر المال أو الواسطة، فإن الفقير لا يخسر وظيفة فقط؛ بل يخسر إيمانه بالدولة.

وعندما يرى شاب أنه قضى سنوات في الدراسة ثم عجز عن الحصول على وظيفة، بينما حصل آخر على الوظيفة لأنه أقرب إلى جهة سياسية أو استطاع دفع المال، فإن الرسالة التي تصله ليست مجرد رسالة اقتصادية، وإنما رسالة خطيرة تقول له: الكفاءة وحدها لا تكفي، والمواطنة وحدها لا تكفي، والعدالة ليست قاعدة عامة.

والأمر لا يتوقف عند الوظائف.

فقد أصبحت الأراضي والمساحات والفضاءات العامة في بعض المناطق موضعاً لصراع شديد بين الحق العام والمصالح الخاصة؛ فتتحول المساحة الخضراء إلى مشروع، والأرض العامة إلى استثمار، والفضاء المتروك إلى فرصة، ثم تبدأ رحلة طويلة من العناوين القانونية والإدارية التي قد تنتهي في بعض الحالات إلى تمليك أو استحواذ أو إنشاء مساكن ومشاريع عليها، ثم بيعها وتحقيق أرباح طائلة.

وهنا ينبغي أن نتوقف عند سؤال بسيط لكنه جوهري:

من يملك ما لا يملكه؟

إذا كانت الأرض ملكاً عاماً، فمن حق أي مسؤول أن يديرها وفق القانون، ولكن ليس من حقه أن يتعامل معها وكأنها ملك شخصي أو حزبي. وإذا كانت هناك استثمارات حقيقية تخدم الناس، فليكن ذلك عبر منافسة شفافة وعقود معلنة وضوابط واضحة، لا عبر توزيع الأراضي والمنافع على المقربين.

والأخطر من كل ذلك أن يتحول المال العام نفسه إلى منطقة رمادية يجري فيها اختراع التبريرات والمصطلحات لتسهيل الاستحواذ عليه؛ فتظهر تعبيرات مثل «مجهول المالك» أو «الاستحواذ» لتصبح، في بعض التطبيقات، مدخلاً لتبرير وضع اليد على أموال أو عقارات يفترض أنها محمية لمصلحة الدولة والمجتمع.

وهنا يصبح الخطر أكبر من مجرد سرقة المال.

لأن سرقة المال العام جريمة، أما تحويل السرقة إلى ممارسة مقبولة أو مبررة أو ذات غطاء ديني أو قانوني أو سياسي، فهو أخطر بكثير؛ لأنه يقتل فكرة القانون نفسها.

الدين لا يمكن أن يكون غطاءً للفساد، والقانون لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتجميل التجاوز، والسياسة لا يمكن أن تكون رخصة للاستحواذ على ما هو ملك للمجتمع.

إن العراق لا يعاني فقط من مشكلة أموال تُهدر أو تُسرق، وإنما يعاني من مشكلة أعمق: اختلال مفهوم العدالة في الوعي العام.

فحين يرى المواطن أن بعض الناس يحصلون على كل شيء، بينما يقضي آخرون أعمارهم بحثاً عن وظيفة أو سكن أو علاج أو فرصة تعليم، يبدأ الإحساس بالظلم بالتحول إلى قناعة.

وعندما تتحول هذه القناعة إلى حالة عامة، يصبح المجتمع أمام خطر أكبر من الفساد المالي نفسه؛ خطر فقدان الثقة بالدولة.

والدولة التي يفقد المواطن ثقته بعدالتها لا تستطيع أن تطلب منه الكثير.

لا تستطيع أن تطلب منه احترام القانون إذا كان يعتقد أن القانون يطبق على الضعيف ولا يصل إلى القوي.

ولا تستطيع أن تطلب منه المحافظة على المال العام إذا كان يرى المال العام يتحول إلى امتيازات خاصة.

ولا تستطيع أن تطلب منه الإيمان بالمؤسسات إذا كان يعتقد أن المؤسسات تُدار بمنطق النفوذ والمحاصصة والمصالح.

لقد خرج العراقيون من زمن كان فيه الظلم واضحاً وله عنوان واحد، وكانوا يأملون أن يدخلوا زمناً يصبح فيه العدل قاعدة لا استثناء.

لكن الخطر اليوم أن يتحول الظلم إلى شبكة مصالح معقدة ترتدي أحياناً ثياب القانون، وأحياناً ثياب السياسة، وأحياناً ثياب الاستثمار، وأحياناً ثياب الدين.

وهنا يصبح الخيط بين الظلم والعدل رفيعاً جداً.

فالعدل ليس أن يستبدل مستبد بآخر، ولا أن تنتقل الامتيازات من يد إلى أخرى، ولا أن يصبح شعار «المظلومية» طريقاً إلى صناعة مظلومين جدد.

العدل الحقيقي هو أن يصبح القانون أقوى من المسؤول، وأن تصبح الدولة أقوى من الحزب، وأن تصبح حقوق المواطن أقوى من الواسطة، وأن يكون المال العام أمانة لا غنيمة.

وإلا فإننا لن نكون قد انتقلنا من الظلم إلى العدل، وإنما سنكون قد انتقلنا فقط من ظلمٍ معروف الاسم إلى ظلمٍ مجهول العنوان.

وهذه هي المأساة التي ينبغي أن نخشى منها أكثر من أي شيء آخر.

​*من يملك تعريف الوطنية العراقية؟*


ناجي الغزي/كاتب وباحث سياسي 

ثمة ظاهرة سياسية ونفسية تستحق التوقف عندها في العراق، لا لأنها تعكس خلافاً عابراً حول إيران أو العرب، بل لأنها تكشف عن أثر عميق تركه تاريخ طويل من الاستبداد والطائفية والتصنيف القومي والمذهبي في الوعي السياسي العراقي. ومن أخطر تجليات هذه الظاهرة أن بعض العراقيين، ولا سيما من أبناء البيئة الشيعية، ما زالوا يتعاملون مع وطنيتهم وكأنها تحتاج إلى شهادة حسن سلوك يمنحها الآخر.


لقد نجح النظام البعثي، عبر عقود من القمع والإقصاء وإعادة تعريف الوطنية وفق معايير أيديولوجية وقومية وطائفية، في إنتاج صورة مشوهة عن المواطن العراقي. ولم ينتهِ أثر ذلك الخطاب بسقوط النظام, إذ بقيت بعض مفاهيمه حية في الوعي السياسي والاجتماعي، ولكن بأشكال أكثر نعومة وأشد التباساً.


ومن هنا نشأت لدى بعض الأفراد حالة يمكن وصفها بـ "الوطنية التعويضية" وهي محاولة إثبات عراقية الشخص وعروبته من خلال المبالغة في إدانة إيران، وشتم رموزها، والتشدد في معاداتها، وكأن مقدار العداء لإيران أصبح معياراً لقياس مقدار الوطنية.


وهنا تكمن المفارقة، فبدلاً من أن يكون العراق هو نقطة الانطلاق في تحديد الموقف من إيران، أصبحت إيران هي نقطة الانطلاق في تحديد معنى العراق.

وبدلاً من أن يكون السؤال: ما الذي يخدم مصلحة العراق؟، أصبح السؤال عند البعض: كيف أثبت للآخرين أنني لست إيرانياً؟.

وهذا التحول ليس تفصيلاً لغوياً عابراً، إنه انتقال خطير من الوطنية بوصفها انتماءً مستقلاً إلى الوطنية بوصفها موقفاً دفاعياً أمام اتهام مفترض.


*من الوطنية إلى طلب الاعتراف*


المشكلة الأعمق ليست في انتقاد إيران, فهذا حق سياسي مشروع، بل قد يكون واجباً عندما يتعلق الأمر بتدخل أو انتهاك للسيادة أو دعم لقوى سياسية فاسدة أو ممارسة نفوذ يتعارض مع مصالح الدولة العراقية. المشكلة تبدأ عندما يتحول انتقاد إيران من موقف سياسي قابل للنقاش إلى طقس لإثبات الوطنية. وهنا تصبح المعادلة مختلة: *كلما شتمت إيران أكثر، أصبحت عراقياً أكثر*.وهذا المنطق، في جوهره، لا يحرر الإنسان من الطائفية، بل يعيد إنتاجها بصورة معكوسة، لأنه يفترض أن الشيعي يحتاج إلى إثبات براءته من إيران كي يحصل على الاعتراف بعراقيته، بينما يُتعامل مع عراقي آخر باعتباره وطنياً وعروبياً بصورة تلقائية، بصرف النظر عن مواقفه الفعلية من الدولة أو العنف أو التدخلات الخارجية. وفي ظل هذه الازدواجية لا يمكن أن تنتج دولة وطنية. بينما غير مطلوبة تلك الشهادة من مكوّن دون آخر. ولا يجوز أن يصبح الانتماء الوطني امتحاناً يفرض على العراقي أن يثبت فيه أنه أكثر عداءً لدولة أجنبية من غيره.


*إعادة إنتاج خطاب البعث بأدوات جديدة*


الأكثر خطورة أن بعض الخطابات المعاصرة أعادت إنتاج البنية القديمة للصراع، ولكن بمفردات جديدة. فقد اختفت في كثير من الأحيان اللغة البعثية المباشرة، وحلّت محلها تعبيرات تبدو وطنية وقومية، لكنها تحمل في بعض الحالات الوظيفة السياسية ذاتها: وضع فئة عراقية كاملة في موضع الشبهة، وربط هويتها السياسية بولاء خارجي مفترض. وهنا ينبغي التمييز بين نقد السلوك السياسي لإيران وبين تحويل إيران إلى  "اختبار مذهبي" للشيعة العراقيين.


إيران دولة لها مصالحها وحساباتها وأخطاؤها وأدوات نفوذها، كما أن تركيا دولة لها مصالحها، والولايات المتحدة دولة لها مصالحها، وكذلك دول عربية وإقليمية أخرى.

الدولة لا تتعامل مع الدول الأخرى بمنطق الحب والكراهية، بل بمنطق المصلحة والسيادة وتوازن القوى. ومن ثم فإن اختزال الموقف العراقي في سؤال: "هل أنت مع إيران أم ضدها؟" هو في حد ذاته إلغاء للعراق من المعادلة.


*المشكلة ليست في العرب… بل في توظيف العروبة*


وفي الجهة المقابلة، لا يمكن بناء قراءة متوازنة من دون الاعتراف بوجود خطاب آخر يستخدم العروبة أحياناً باعتبارها امتيازاً سياسياً لا هوية ثقافية. العروبة قيمة ثقافية وتاريخية واسعة، لكنها لا يمكن أن تكون غطاءً لإعادة إنتاج الطائفية. 

ولا يمكن أن تتحول العروبة إلى حصانة سياسية تجعل بعض المواقف بمنأى عن النقد، بينما يصبح الشيعي مطالباً بإثبات عروبته باستمرار.


فالوطنية لا تُقاس بنسب الإنسان، ولا بمذهبه، ولا باللغة التي يتحدث بها، ولا بالدولة التي يهاجمها في وسائل الإعلام. الوطنية تُقاس بالموقف من الدولة والقانون والسيادة وحقوق المواطنين. ومن الخطأ أن يتحول السكوت عن جرائم البعث أو الإرهاب التكفيري أو التدخلات الإقليمية إلى أمر يمكن تبريره تحت عنوان "الموقف العربي"، كما أن الخطأ المقابل هو تبرير أي تدخل إيراني بحجة مواجهة خصوم إيران. لا يمكن أن نواجه طائفية بطائفية مضادة، ولا تبعية بتبعية أخرى.

لذلك نجد ان أخطر مراحل الدونية: عندما يصبح التطرف وسيلة لإثبات الذات.


ربما تصل الأزمة إلى ذروتها عندما يبحث الإنسان عن الاعتراف من خلال تبني مواقف أكثر تطرفاً من البيئة التي يريد الحصول على قبولها. عندها يصبح من الممكن أن يرى بعض العراقيين في شخصيات مثيرة للجدل أو ذات ماضٍ مسلح ورموز مرتبطة بخطابات تكفيرية نماذج جديرة بالإعجاب، ليس بسبب تقييم موضوعي لتجربتها، وإنما لأنها تمثل في وعيه صورة "الآخر" الذي يريد أن يثبت أنه ينتمي إليه ثقافياً وقومياً. وهنا تتحول السياسة إلى أزمة هوية.


*إيران ليست بريئة… لكن نقدها لا يحتاج إلى عقدة*


وفي المقابل، فإن رفض عقدة الدونية لا يعني إطلاقاً تبرئة إيران من مسؤولياتها. إيران، مثل أي قوة إقليمية، مارست نفوذاً واسعاً في العراق، ودعمت قوى وشخصيات سياسية، وتدخلت في تفاصيل من الحياة السياسية والأمنية، وارتكبت سياساتها أخطاء استراتيجية ساهم بعضها في تعقيد بناء الدولة العراقية.


ومن حق العراقي أن ينتقد ايران بشكل واضح. لكن الفرق بين المواطن الواثق والمواطن الذي يعيش عقدة الدونية هو أن الأول ينتقد إيران لأنها تدخلت في شؤون بلده، بينما قد ينتقدها الثاني لأنه يريد أن يثبت للآخرين أنه ليس إيرانياً. الأول يمارس السيادة. والثاني يمارس إثبات الذات. وهذا فارق جوهري.


*تركيا وأمريكا والسعودية وإيران: المعيار واحد*


إذا كان العراق يريد أن ينتقل من مرحلة الاستقطاب إلى مرحلة الدولة، فلا بد من إعادة بناء "المسطرة الوطنية". لا يجوز أن يكون التدخل الإيراني مرفوضاً، بينما يصبح التدخل التركي قابلاً للتبرير.

ولا يجوز رفض النفوذ الأمريكي حيناً، ثم اعتباره ضرورة حيناً آخر وفقاً للجهة التي تدعمه.


ولا يجوز انتقاد دولة عربية لأنها تتدخل في العراق، ثم السكوت عن تدخل دولة أخرى لأنها تنتمي إلى المجال الثقافي نفسه.

المبدأ يجب أن يكون واحداً: كل تدخل خارجي يُقاس بمدى تعارضه مع السيادة والمصلحة العراقية، لا باسم الدولة التي تمارسه. والقاعدة ذاتها تنطبق على الإرهاب.


الإرهاب لا يصبح أقل إرهاباً لأن مرتكبه ينتمي إلى بيئة قومية أو مذهبية معينة، ولا يصبح أكثر إرهاباً لأن خصمه السياسي ينتمي إلى بيئة مختلفة.

المدني العراقي مدني عراقي. والدم العراقي لا يحمل جنسية سياسية. فالعراق بحاجة إلى استقلال نفسي قبل الاستقلال السياسي. لان المعركة الحقيقية ليست فقط مع التدخلات الخارجية، بل مع قابلية الداخل للاستجابة لها.


فالدولة القوية لا تُبنى بمجرد إخراج النفوذ الخارجي، وإنما ببناء مجتمع سياسي لا يحتاج إلى الخارج كي يمنحه تعريفاً لهويته.


العراقي الذي يحتاج إلى إيران لكي يشعر بقوته، أو يحتاج إلى العرب لكي يثبت عروبته، أو يحتاج إلى أمريكا لكي يثبت حداثته، أو يحتاج إلى تركيا لكي يثبت انتماءه الإقليمي، لم يتحرر بعد من التبعية، مهما رفع من شعارات السيادة. الاستقلال الحقيقي يبدأ عندما يصبح العراق مرجعيتنا الأولى في تعريف مواقفنا.

عندها يمكن للعراقي أن يحب إيران ثقافياً وينتقد سياساتها. ويمكنه أن يعتز بعروبته ويرفض أي خطاب طائفي عربي.

ويمكنه أن يرفض الولايات المتحدة في قضية ويقبل تعاونها في قضية أخرى. ويمكنه أن ينتقد تركيا من دون أن يكره الأتراك. ويمكنه أن يختلف مع أي دولة من دون أن يحوّل شعبها إلى عدو.

هذه هي السياسة الناضجة. الدولة هي نقطة التوازن


العراق لا يحتاج إلى انتصار محور على محور بقدر ما يحتاج إلى انتصار الدولة على منطق المحاور. فالبديل الحقيقي عن الاستقطاب ليس الحياد السلبي، وإنما الاستقلال الإيجابي: أن يمتلك العراق القدرة على بناء علاقاته الخارجية وفق مصالحه الوطنية، وأن يرفض أن تتحول أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

​*المقاومة التي نريدها والعراق الذي نريده !!*


سعيد البدري

ثَمّة مشكلةٌ تتقدّم اليوم في الخطاب السياسي والإعلامي، هي الانشغال بالحدث حتى يطغى على المعنى، والانشغال بالخصم حتى يصبح هو مركز الرواية ،قد نردّ على تصريح، ونواجه موقفاً، ونفكّك قراراً، وننتصر في سجال، لكن السؤال الأهم يبقى خارج المشهد أيّ عراقٍ نريد؟

من هنا تبدأ المسألة؛ لأن المقاومة التي تفقد مشروعها تتحوّل مع الوقت إلى ردّ فعل، والمقاومة التي تمتلك مشروعاً تصبح جزءاً من رؤية أوسع للعراق والدولة والمستقبل.

المواجهة مع هيمنة الولايات المتحدة وأطماع الكيان الصهيوني، أو أيّ مشروع خارجي، ليست القضية كلّها، وإنّما وجهٌ من وجوه قضية أكبر، وسؤالٌ أعمق يقول كيف يمكن أن نصل إلى عراق يمتلك قراره، ويحمي ثرواته، ويصون سيادته، ويقيم علاقاته من موقع الدولة، لا من موقع الساحة المفتوحة لصراعات الآخرين؟

وحين يصبح العراق مركز الخطاب، تتغيّر وظيفة المقاومة نفسها، ولا تعود مجرّد موقف في مواجهة الآخر، بل تتحوّل إلى مشروع وطني يدافع عن حق العراق في تقرير مصيره. عندها تصبح السيادة مضموناً للمقاومة، وتصبح المقاومة إحدى أدوات حماية السيادة، وتصبح الوحدة الوطنية شرطاً لحماية الاثنين.

وهنا تبرز حقيقةٌ كثيراً ما يجري اختزالها، تشير إلى أنّ المقاومة ليست سلاحاً فقط.

هي وعيٌ سياسي، وثقافة، وفكر، وإعلام، وموقفٌ شعبي، وقدرةٌ على إنتاج الرواية الوطنية في مواجهة الروايات التي تريد إعادة تعريف مصالح العراق وفق مصالح الآخرين.

فمعركة الوعي ليست هامشاً على المواجهة الأعم، بل واحدةٌ من ساحاتها الأساسية، ومن يفقد وعيه بمصالحه الوطنية ومتَبَنّياته، يمكن أن يخسر المعركة حتى وإن امتلك القوة، بينما يستطيع من يمتلك روايته أن يحوّل التضحيات إلى مشروع، والوقائع إلى ذاكرة، والذاكرة إلى إرادة سياسية.

لهذا لا يكفي أن يكون الخطاب حاضراً في الحدث، المطلوب أن يكون حاضراً في تفسيره، وأن لا يكتفي بالسؤال عن ماذا حدث؟ بل يذهب إلى السؤال الأهم ماذا يعني هذا للعراق؟ وإلى أين يمكن أن يقود؟

ومن هذه الزاوية لا تبدو الدولة والمقاومة نقيضين ،لان النقيض الحقيقي هو ،كيف نصل إلى الدولة المستقلة، ونرفض إبقاء دولةٍ مرتهنة بلا قرار؟ وهو ما يعني أن تكون القوى الوطنية في مواجهة المنطق الذي يحاول البعض تكريسه، ليشرعنوا تحوّلهم إلى أدوات تدافع عن التدخل والهيمنة، بحجّة حمايتهم باسم الوطن وحقوق جزءٍ من المواطنين يدّعون تمثيلهم.

أمّا حين تكون المقاومة جزءاً من مشروع حماية العراق، فإن غايتها الطبيعية ليست إضعاف الدولة، بل بناء دولة أقوى، وأكثر استقلالاً، وأقدر على حماية قرارها.

ومن يفهم هذه المعادلة: «المقاومة من أجل الدولة، والدولة لحماية السيادة، والسيادة لحماية العراق»، يدرك أنّ شيطنة المقاومة خطأٌ جسيم؛ لأنّها الغطاء الذي يمنع التجبر، ويضبط إيقاع أدوات التدخل، ويعيد وضع القواعد انطلاقاً من حرصٍ ومسؤولية تجاه الوطن.

وفي هذه المعادلة لا يمكن تجاوز تجربة الحشد الشعبي، ولا يمكن التعامل معها بوصفها مجرّد فصلٍ عسكري انتهى بانتهاء المعارك. فقد ظهر الحشد في لحظةٍ مصيرية كان فيها العراق أمام تهديدٍ وجودي تمثّله قوى الظلام والإرادات الدولية الشريرة، ليحمل أبناؤه السلاح دفاعاً عن المدن والقرى والناس، وليرتقي منهم الشهداء في سلسلة معارك لم تكن دفاعاً عن حدودٍ جغرافية فحسب، وإنّما دفاعاً عن بقاء العراق نفسه.

ولهذا فإنّ الحشد، في الوعي الوطني، يمثّل واحدةً من صور مشروع المقاومة العراقية؛ وهو مشروعٌ نشأ من الحاجة إلى حماية البلاد، وتحوّل بفعل التضحيات إلى جزءٍ من الذاكرة الوطنية ومعادلة الدفاع عن الدولة والسيادة.

وللتذكير، فإنّ من دافعوا عن العراق في تلك الظروف العصيبة لا ينبغي أن يبقوا أسرى صورة الحرب، وأنّهم ضحاياها مطلقاً؛ فالشهادة لن تكون هنا ذات معنى إذا تحوّلت إلى صور معلّقة على الجدران، بل حين تتحوّل التضحيات إلى وعيٍ يحمي البلاد، ويدفع الجميع إلى استذكار فداحة الثمن إذا لم يدركوا خطورة إعادة السير باتجاه التفرّق والتشتّت.

وهنا تحديداً تبدأ مسؤولية الخطاب، فالمطلوب ليس التخلي عن المعركة اليومية، وإنّما وضعها في إطارها الصحيح داخل مشروعٍ أكبر، نعود من خلاله إلى مفردات أعمّ تمثّل الكرامة والسيادة والاستقلال والوحدة والدولة والمصلحة العامة، لا بوصفها شعاراتٍ جاهزة، وإنّما باعتبارها معايير للحكم على المواقف والأحداث.

الخبر يتغيّر كل يوم، والموقف يتبدّل، والخصوم يتغيّرون، لكن القضايا الكبرى لا تتغيّر بهذه السرعة.

ولهذا يحتاج الخطاب العراقي إلى انتقالٍ من إعلام الحدث إلى إعلام المعنى، ومن متابعة ما يجري إلى تفسير ما وراءه، ومن ملاحقة الخصم إلى بناء صورة العراق الذي نريد.

العراق الذي لا يكون ساحةً لمواجهةٍ تُفرض عليه، ولا تابعاً لإرادة من يعتقد نفسه قوياً وجديراً بالاتباع، ولا العراق الفاقد لبوصلة مصالحه الوطنية؛ بل العراق الذي يدرك خطورة موقعه، ويسعى لترسيخ استقلالية قراره، ويوازن علاقاته، ويملك القوة التي تمنع المبتزين،واصحاب المشاريع الاستكبارية من فرض إرادتهم عليه.

وعندها فقط يصبح الدفاع عن المقاومة دفاعاً عن معنى أكبر من السلاح، كما يصبح الدفاع عن الدولة دفاعاً عن معنى أكبر من مؤسساتها، وهكذا نفهم حق العراق في أن يكون سيّداً على أرضه وقراره وثرواته ومستقبله.

هذه هي المقاومة التي تستحق أن تستمر؛ لأنّها لا تعيش على الخصومة، بل على المشروع، ولا تستمد شرعيتها من وجود العدو وحده، بل من وجود وطنٍ يستحق أن يُحمى.

فالقضية في النهاية ليست مواجهةً تقليدية مع نظامٍ دولي متجبّر أو احتلال، وإنّما قضية إنسان ووطن وسيادة ودولة ومستقبل شعب، وهذه القضايا لا تنتهي بانتهاء المعارك.

إنّها قضايا أُمّة وفكر ما يزال ينتظر من يعتنقه ويدافع عنه، ويصوغ مساراته بلغةٍ جديدة، وأدواتٍ جديدة، ووعيٍ يليق بحجم التضحيات التي بُذلت، والأسماء الكبيرة الشامخة التي أسّست لأن تكون عنواناً لكفاح وجهاد شعب آمن بتخليص العراق من الشرور، وضرورة إبعاده عن مشاريع التبعية و الذوبان في هويات الآخرين التي لا تمثّل هوية أبنائه بأيّ شكلٍ من الأشكال.

​الفساد في العراق...أزمة بنيوية تهدد مشروع الدولة


محمد حسن الساعدي 

محاربة الفساد في العراق تعد واحدة من أعقد القضايا التي تواجه الدولة والمجتمع منذ عقود، إذ أصبح الفساد متجذراً في مؤسسات الدولة ومرافقها، مما أثر بشكل مباشر على التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي والثقة الشعبية، إذ إن الحديث عن الفساد في العراق لا يقتصر على الرشوة أو الاختلاس، بل يمتد ليشمل المحسوبية، التلاعب بالعقود الحكومية، تهريب الأموال، وضعف الرقابة على الموارد العامة، وكلها عوامل ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وإعاقة بناء نظام ديمقراطي فعّال.

لقد أدت سنوات طويلة من الحروب والعقوبات والاحتلال إلى خلق بيئة هشة سمحت بانتشار الفساد بشكل واسع،فغياب المؤسسات الرقابية القوية، وضعف القضاء، وتداخل المصالح السياسية مع الاقتصادية، جعل من الفساد ظاهرة شبه طبيعية في الحياة اليومية،فالمواطن العراقي يشعر أن الفساد يلتهم حقوقه الأساسية، سواء في الحصول على خدمات صحية وتعليمية جيدة، أو في فرص العمل، أو حتى في أبسط حقوقه كمواطن يسعى إلى حياة كريمة،لذلك فإن محاربة الفساد ليست مجرد قضية إدارية أو قانونية، بل هي معركة وجودية تتعلق بمستقبل الدولة العراقية.

الإصلاح ينبغي يبدأ أولاً من تفعيل دور المؤسسات القضائية المستقلة والقادرة على محاسبة الفاسدين مهما كانت مواقعهم، لان استقلال القضاء يمثل حجر الزاوية في أي عملية إصلاح، لأنه يضمن أن لا أحد فوق القانون، كما أن تعزيز دور هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وتزويدهما بالصلاحيات والموارد اللازمة، يعد خطوة أساسية في كشف ملفات الفساد وملاحقة المتورطين فيها،لكن هذه الإجراءات لن تكون فعالة ما لم تترافق مع إرادة سياسية حقيقية، لأن الفساد غالباً ما يرتبط بشبكات مصالح نافذة داخل السلطة نفسها.

من جانب آخر، لا يمكن تجاهل دور مؤسسات المجتمع المدني والإعلام الحر النزيه والغير مجير في فضح الفساد ومساءلة المسؤولين، فالصحافة الاستقصائية والمنظمات الحقوقية تشكل خط الدفاع الأول عن حقوق المواطنين، وهي قادرة على كشف الحقائق التي قد تُطمس داخل أروقة السلطة. كما أن إشراك المواطنين في الرقابة على المشاريع والخدمات العامة يعزز الشفافية ويحد من فرص التلاعب فالمجتمع الواعي والمشارك هو الضمانة الحقيقية لنجاح أي حملة ضد الفساد.

الجانب الاقتصادي أيضاً له دور مهم، إذ أن تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط يحد من فرص الفساد المرتبط بالعقود النفطية والموارد الريعية، ويأتي ذلك من خلال الاعتماد على الإيرادات الغير نفطية وجباية المنافذ الحدودية وهذا ما تحقق من خلال نظام الاسيكودا (ASYCUDA) الجمركي ،كما أن إصلاح النظام المصرفي والمالي، وتطبيق أنظمة حديثة في إدارة الأموال العامة، يسهم في تقليل الهدر والسرقة، لان التكنولوجيا الحديثة يمكن أن تكون أداة فعالة في هذا المجال، من خلال اعتماد الحكومة الإلكترونية التي تقلل من الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، وبالتالي تحد من فرص الرشوة.

التحدي الأكبر يبقى في تغيير الثقافة السائدة التي ترى في الفساد وسيلة طبيعية للحصول على الحقوق أو تحقيق المكاسب، وهذا يتطلب برامج تربوية وتعليمية طويلة الأمد، تبدأ من المدارس والجامعات، لترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمواطنة الصالحة. فالمجتمع الذي يرفض الفساد أخلاقياً وثقافياً سيكون أكثر قدرة على مواجهته عملياً.

محاربة الفساد في العراق ليست مهمة سهلة ولا يمكن إنجازها بين ليلة وضحاها، لكنها ضرورة لا غنى عنها إذا أراد العراق أن يبني دولة قوية قادرة على تلبية طموحات شعبه، إذ إن نجاح هذه المعركة يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع معاً، وإرادة سياسية صادقة، وإصلاحات جذرية في النظام الإداري والقضائي والاقتصادي، فالعراق الذي يمتلك تاريخاً عريقاً وموارد غنية يستحق أن يتحرر من قيود الفساد، ليبدأ مسيرة جديدة نحو الاستقرار والازدهار.

​دور الإعلام في نقل الأحداث الفنية


بقلم:  ليث امان 

يؤدي الإعلام دورا اساسيا في نقل الأحداث والفعاليات الفنية والثقافية ، الا اننا ما زلنا نشهد قصورا في تغطية العديد من هذه الأحداث بالشكل الذي يليق بأهميتها وقيمتها الفنية والثقافية  وعند متابعة المشهد الفني في عدد من البلدان، نلاحظ أن بعض الفعاليات والأعمال الفنية تحظى باهتمام إعلامي واسع، وتتصدر المشهد الثقافي، لما يمثله الفن من قيمة حقيقية في بناء صورة الدول وتعزيز حضورها الثقافي على المستوى المحلي والدولي. فالفن ، بمختلف أشكاله، سواء كان سينما أو مسرحًا أو فنًا تشكيليا أو تصويرا فوتغرافي أو غيرها من الفنون ، يحتاج إلى اهتمام حقيقي ورعاية إعلامية تسهم في إيصال هذه المنجزات إلى الجمهور ، وتمنح المبدعين المساحة التي يستحقونها. ومن هنا ، تقع على عاتق المؤسسات الثقافية والإعلامية مسؤولية كبيرة في دعم الفعاليات الفنية وتغطيتها بمهنية ، ليس فقط من خلال نقل الحدث، وإنما عبر تقديم محتوى يعرّف الجمهور بقيمته وأهميته، ويوصل الصورة الجميلة عن الحركة الفنية والثقافية إلى العالم إن الاهتمام بالإعلام الفني ليس ترفا ، فالفن هو إحدى أهم رسائل الشعوب ، ومن خلاله تستطيع الدول أن تقدم ثقافتها وهويتها وإبداعها إلى العالم. وفي النهاية ، يبقى الجمهور هو المعيار الحقيقي لنجاح أي تجربة فنية أو إعلامية فكلما استطعنا الوصول الى الجمهور وإثارة اهتمامه وتفاعله ، نجحنا في إيصال الرسالة التي يحملها الفن .

​جامعة الفرات الأوسط التقنية تشارك في ورشة لبناء منظومة جامعية لتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية


أوس ستار الغانمي 

شاركت جامعة الفرات الأوسط التقنية في ورشة العمل التخصصية التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن بناء منظومة جامعية لتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، بالتعاون مع مؤسسة Clarivate، وبمشاركة عدد من رؤساء الجامعات والباحثين والخبراء في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

ومثّل الجامعة في الورشة مساعد رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أحمد غانم وداي، في إطار اهتمام الجامعة بتعزيز حضورها في البرامج والمبادرات التي تستهدف تطوير منظومة البحث العلمي وربط مخرجات المعرفة بالاحتياجات الاقتصادية والتنموية.

وأكد وكيل الوزارة لشؤون البحث العلمي الأستاذ الدكتور حيدر عبد ضهد، خلال كلمته في الورشة، أهمية تطوير الدور الذي تضطلع به الجامعات، والانتقال من إنتاج المعرفة إلى بناء منظومات متكاملة تعمل على تحويل البحث العلمي والابتكار والمخرجات الأكاديمية إلى قيمة اقتصادية قابلة للتطبيق.

وأشار إلى أن مسار بولونيا يمثل أحد الأطر المهمة لتطوير التعليم العالي وربط مخرجاته بالمهارات والكفايات التي يحتاجها سوق العمل، إلى جانب أهمية الإفادة من تجارب الحدائق التكنولوجية في توفير بيئات حاضنة للابتكار، ودعم نقل المعرفة والتقنيات من الجامعات إلى القطاعات الإنتاجية.

وأوضح عبد ضهد أن بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة يرتبط بتكامل الأدوار بين الجامعات وسوق العمل والقطاعات الاقتصادية، بما يسهم في توظيف مخرجات التعليم والبحث العلمي لمعالجة التحديات التنموية، وتطوير منتجات وخدمات تستند إلى المعرفة والابتكار، مؤكداً أهمية دور الجامعات العراقية في بناء هذه المنظومة وتوسيع شراكاتها مع المؤسسات الاقتصادية والتكنولوجية.

من جانبه، رحب رئيس جامعة بغداد الأستاذ الدكتور علاء عبد الحسن عطية بالمشاركين، مشدداً على أهمية تطوير البيئة الجامعية وتعزيز الصلة بين المعرفة الأكاديمية والتطبيقات الاقتصادية، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام الباحثين والطلبة لتحويل الأفكار والنتائج العلمية إلى مشاريع وحلول قابلة للتطبيق.

وتضمنت الورشة محاضرة تخصصية قدمها الدكتور أيمن عقيل والدكتور وليد حسان من مؤسسة Clarivate، تناولت أسس بناء منظومة جامعية متكاملة لتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، وآليات إدارة المعرفة والابتكار، وسبل ربط مخرجاتهما بالقطاعات الإنتاجية وسوق العمل، إلى جانب استعراض عدد من التجارب والممارسات ذات الصلة.

وشهدت الورشة نقاشات علمية ركزت على تطوير البيئة المؤسسية للابتكار داخل الجامعات العراقية، وتفعيل الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وتعزيز قدرة المؤسسات الأكاديمية على تحويل مخرجات البحث العلمي والمعرفة الجامعية إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر اقتصادي وتنموي.

وتأتي مشاركة جامعة الفرات الأوسط التقنية في هذه الورشة ضمن توجهها نحو تعزيز منظومة البحث والابتكار، وتوسيع مجالات التعاون مع المؤسسات العلمية والاقتصادية، بما يدعم توظيف المعرفة الجامعية في خدمة التنمية وتحويل الأفكار والنتائج البحثية إلى قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد.

​(القائد) وليس (المرشد)


د. علي المؤمن

   ابتداءً، أقول إن تسمية (المرشد) أو (المرشد الأعلى) لا وجود لها في الفقه الشيعي، ولا القانون الدستوري الإسلامي، ولا الدستور الإيراني، وإنما التسمية الدستورية والفقهية لرمز سيادة الدولة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ورئيس نظامها هي (القائد)، وهي ترجمة لمصطلح (رهبر) بالفارسية، كما نصّ دستور الجمهورية الإسلامية في مقدمته، وفي المادة الخامسة، وكثير من المواد الأُخر.


   أما مصطلح (المرشد) و(المرشد الأعلى) و(المرشد الإيراني)، فقد اخترعه إعلامي مصري سنة 1989، ليشبّه به القائد الخامنئي بمرشد الإخوان المسلمين، وليحفّز مشاعر مسؤولي النظام المصري وعموم القوميين العرب والوطنيين المصريين ضد إيران، على اعتبار أن هؤلاء القوميين والوطنيين يكرهون جماعة الإخوان بالفطرة، وهو ما يجعلهم يشمئزون من إيران تلقائياً بمجرد سماع تسمية (المرشد)، التي تذكّرهم بتسمية مرشد جماعة الإخوان.


  ما قام به هذا الإعلامي المصري يُعدّ (ضربة شاطر) على المستويات السياسية والإعلامية والنفسية، ونجح فيها نجاحاً باهراً، لكنه ـ في الوقت نفسه ـ ارتكب خطأً علمياً عميقاً، حين زرع مصطلحاً زائفاً في الأدبيات الفقهية الشيعية، وأعطى، من خلاله، لموقع الولي الفقيه صفةً إرشاديةً، وليست صفةً ولائيةً أو قياديةً؛ ما يعني أن الفرق القانوني والفقهي بين مصطلحي (القائد) و(المرشد) جوهري وأساسي.


   والطريف أن أحد الفلسطينيين الطائفيين، وفي لحظة تهريج طائفي، استدلّ، في مقابلة له مع قناة إخبارية إماراتية، على التشابه الفكري والفقهي بين جماعة الإخوان والجمهورية الإسلامية، فقال إن إيران استعارت مصطلح (المرشد) من جماعة الإخوان وأطلقته على رئيس نظامها!! وهو بذلك بنى اكتشافه (الخطير!) على دليل اخترعه أحد رفاقه، ولا وجود له أساساً.


   والمفارقة أن المترجمين العرب في القنوات التلفزيونية العربية، حين يترجمون من الانجليزية إلى العربية، فإنهم يزيفون المصطلح أيضاً، فتجد المسؤول أو الضيف الأمريكي والبريطاني يقول: (Leader of Iran)، لكن المترجم يترجمها إلى (المرشد الإيراني).


   والغريب أن الذين تلقّفوا مصطلح (المرشد) المزيّف هم بعض الإعلاميين والمثقفين الشيعة، وأخذوا يردّدونه، رغم معرفتهم بخطئه لغوياً ودلالياً، كعادتهم في تلقّف أي مصطلح سياسي أو إعلامي غربي أو عربي، برّاق في مظهره وصياغته، وإن كان يتعارض مع دلالات المصطلح الأصلي التي تنص عليها الأدبيات العقدية أو الفقهية أو السياسية الإسلامية، والشيعية منها تحديداً، رغم أن كثيراً منهم عاش سنوات طويلة في إيران، ويتقن الفارسية، وينبغي أن يكون على دراية لغوية وفقهية وقانونية بدلالات المصطلح، واختلافها الجوهري عن ترجمة مصطلح القائد أو الولي ودلالاته.


   وأكثر ما يثير الاستغراب هو استخدام بعض الإعلاميين الإيرانيين المستعربين مصطلح (المرشد) في لقاءاتهم مع القنوات التلفزيونية العربية، وهم بذلك يرتكبون خطأً مركباً، ليس على المستويين الفقهي والقانوني فحسب، وإنما على المستوى الثقافي أيضاً؛ لأنهم يعرفون المصطلح الحقيقي جيداً، ويعون دلالاته اللغوية والفقهية والقانونية.

​شجون عراقية:(باعة وشراة الاوهام)


بقلم د كريم صويح عيادة

يُروى أن الحجاج بن يوسف عرض صندوقا مجهولا للبيع، وقال: "من يشتريه ولا أعلم ما فيه!؟". فتدافع الناس، وارتفع الثمن حتى صار خياليا، وحين فتحه الشاري ، لم يجد سوى رقعة بالية كُتب عليها: "من أراد أن تطول لحيته، فليمشطها إلى الأسفل".

للاسف الكثير من مجتمعنا يشتري الأوهام ويقتنع بالشعارات الرنانة ويصدق ما يقوله الساسة والمسؤولين اما للبساطة والسذاجة والجهل الذي يعانيون منه او للتطرف القومي والديني والمذهبي والمناطقي والقبلي الذي يعمي البصيرة قبل البصر، وربما من شدة الخوف من عودة جمهورية الرعب.

بعد فترة من الزمن يبدأ البعض بعض اصبع الندم او يطالب بالحقوق وهو يعلم علم اليقين ان ركضه وراء السراب هو من اضر ليس به فقط بل بالعباد والبلاد..فالذي يبيع صوته ب25 الف هل من حقه ان يطالب المشتري بتقديم خدمة له او باحترامه!؟، والذي يشتري الأصوات او يزورها هل نتوقع منه أن يبني دولة!؟، وهل من عاقل يتوقع النجاح من منظومة فشلت ان تبني مستشفى حكومي تعالج به مسؤوليها !؟ او تشيد مدرسة وجامعة رصينة يدرس بها ابناءهم!؟.نعم نجح ساساتنا ومسؤولينا ببيع الشعارات الرنانة، وأجادوا بترسيخ الطائفية والفرقة بين ابناء الوطن، وافلحوا ببناء المولات والمطاعم ومراكز التجميل، وسلموا المناصب حسب الولاء وليس الكفاءة،  ورفعوا من شأن  الفانشستات وبائعات الهوى، وجعلوا أصحاب المحتوى الهابط من يتصدر المشهد، للأسف ابتلع مجتمعنا الطعم وعظم السفاهات، وأشترى بضاعة مغشوشة، واكتفى بتبادل اللوم وندب حظه ليل نهار، بعد ان تقبل الفساد والفقر واللواكة والطائفية من حيث يدري او لا يدري!!. حقيقة المشكلة ليست في خواء الشعبوبين والفاشلين والفاسدين فمصالحهم تتطلب ذلك، بل في تلك القابلية الجماعية لتصديق الوهم، وفي الميل إلى الرهان على المجهول حين يشتد الضيق ويضعف الأمل، وهل يندم قوم راهنوا على صناديق مغلقة!؟.

​إلى رئيس الوزراء الزيدي، لا تنتزع المخلب الذي يرتعد منه أعداء العراق….


بقلم: علي السراي

لَعَمْرُكَ، فأنا الرائدُ الذي لا يكذب أهله إن ادلهمّت خطوبها، وتوالت نوازلها، وكشّرت ذئاب المنون عن أنيابها ليس لها مطمع سوى العراق وشيعة العراق.

فأيُّ الرزايا أعظم وأدهى من أن تكون محاطًا بمن يعدّ عليك أنفاسك ويتربص بك شرًّا وهو ذاته من يطلب منك تسليم سلاحك ( أمريكا وذيولها ) ؟

هل تعلم أن أعداء العراق في الداخل والخارج، وقضّ أُمة الأعراب المفخخة الملعونة، وقَضيض تحالف الشيطان، قد شحذوا سكاكينهم بانتظار لحظة الإنقضاض على العراق وتقطيع أوصاله؟ وإنّ من يحول دون ذلك هو الحشد وسلاحه ؟؟؟


فهل فكرتَ يوماً لماذا يراد نزع سلاح الشيعة في هذا الوقت بالذات ؟


هل سمعت يومًا يا سيادة رئيس الوزراء من يتحدث عن سلاح الأكراد؟


أو عن سلاح دواعش الغربية ؟

حيث حواضن الإرهاب، وبقايا أطلال جماجم إخوتك في سبايكر والصقلاوية، وبادوش، وسنجار ،وتلعفر، وبشير، وآمرلي،  وقوائم الدم المراق تترى ظلمًا وعدوانًا، فهل نسيت ذلك؟


أم نسيت الاعتداء الصارخ على حرمة العراق وانتهاك سيادته على يد جرذان مملكة الارهاب، واستباحتهم لدماء شعبك وقتلهم لعشرين بريئًا، وبدم بارد؟


فما غُزي لَعَمرُ الله قومٌ قط في عُقر دارهم إلا ذُلّوا. وهاقد غزُونا فأين سلاح الحكومة والدولة وأنت ولي الدم المراق؟


تُرى، هل أتاك حديث ما خُطّط لنا ولك وللعراق في سوريا؟

وتلك التحشيدات الضخمة على حدودنا ؟ وفي وديان حمرين ومكحول وغيرها ؟


طيب وماذا عن تحالف مكة المشؤوم؟ 

هل أُنشِئَ هذا التحالف لغايةٍ أُخرى غير قتل الشيعة ومحاربتهم واستباحة دمائهم؟


أم إنَ الأمريكيين قد وعدوا بعراق وديعٍ هانئ، بعيدًا عن شرورهم، وأنَّ هذا لن يتحقق إلا بنزع سلاح ما أسموه بالفصائل؟


هل ينسى أحدٌ ما فعله الحشد وما صنعوا، وكيف بنوا من جماجمهم أسواراً كي لا يُستباح عراق عليّ والحسين؟


بفضل الله والفتوى المباركة و قوة الحشد وسلاحه ودمائه تجلس اليوم على دست الحُكم، بل أن العراق كلَّ العراق يأوي إلى رُكنٍ ركين، حقيقةٌ لا ينكرها حتى أعداء العراق أنفسهم، ولولاهم لكنا، وكان العراق في خبر كان على يد الشيشاني والأفغاني والتركمانستاني والوهابي التكفيري وهلمَّ جرًّا من شذاذ الآفاق والأحزاب ونبذة الكتاب وعصبة الإثم والشيطان،

  مسوخ بشرية ضالة منحرفة أخلاقيًا وعقائديًا نشأت وترعرعت في كهوف تورا بورا.


بل أن كل الذين ذكرتهم آنفاً يتجمعون على حدودك الان مع سوريا.


فما إن تنتهي من نزع سلاح حُماةُ الشيعة حتى تراهم يتجولون في الخضراء وينشدون

( يا عاصب الرأس وينك )  ( وحنّه تنظيم اسمنه القاعدة ) .


لا تقل لي لا، لن يحدث ذلك.


سيحدث، وأعدك بذلك، بل ومخطط له منذ اللحظة التي هزمهم فيها الحشد وسحق على رؤوسهم القذرة العفنة أبان فتوى جهاد الدفاع المقدس.


فالحشدُ يا رئيس الوزراء عزريل إن عوت ذئاب أعداء العراق وعسعس ليل إرهابها وأناخ بكلكله على صدور شيعته، أعدك أنك سترى الحشد لحظتئذٍ في المُقدِمةِ يصول ويجول بسيف علي، وإباء الحسن، وفداء الحسين، وصولة العباس،

عليهم السلام.


فلا تخدعك وعود أمريكا فيما بعد نزع سلاح ( الحشد ) أو الفصائل كما يسمونها هم.


وأعيذك من الوقوع في فخ فتنة الاقتتال والإحتراب الداخلي بين أبناء المذهب الواحد ولات حين مناص.


فلا أحد في هذا العالم يثق بأمريكا والكيان.


لا أحد في هذا العالم يتخلى عن مصدر قوته وسر وجوده، وهو يرى العدو بأقصى جهوزية للانقضاض عليه.

 فالحشد كان وما زال وسيبقى المخلب الأقوى الذي يرتعد منه أعداء العراق.


ها نحن اليوم نرى كيف أن العالم، كل العالم، قد تعسكر واستعد.

فطبول الحرب تقرع في كل مكان وتُسمع في كل زاوية.


أوروبا كلها تحولت إلى ملاجئ جاهزة للطوارئ.


أختم وأقول…

كلنا معك بنزع السلاح الفوضوي المنفلت والموجّه إلى صدور أبناء الوطن من أبناء الوطن. 


ولكن حذارِ من المساس بقوة العراق وسندهِ وحمايته

وهو الحشد لعمرُك وكفى به كفيلاً ووكيلا


يبقى الحشد هويتنا…

شرفَنا…

عنوانَنا …

والسيف والدرع إذا عصفت بسوحنا الأهوال والمحن.


فالحشد هو العراق

 والعراق هو الحشد

 والله أكبر.


اللهم إني بلغت،

اللهم فاشهد.


تقبل تحياتي وتقديري.

قائد شرطة الرصافة: 25 مركزاً جديداً وتراجع مستمر في معدلات الجريمة

| ، ،

​

أكد قائد شرطة بغداد الرصافة استحداث 25 مركز شرطة جديداً ضمن قاطع المسؤولية، استجابةً للكثافة السكانية الكبيرة التي تشهدها مناطق الرصافة، وبهدف تعزيز الانتشار الأمني وتسريع الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

وأشار إلى أن قيادة شرطة الرصافة تواصل تنفيذ جميع أوامر القبض الصادرة عن السلطة القضائية بشكل يومي، في إطار فرض سيادة القانون وملاحقة المطلوبين.

وأضاف أن القوات الأمنية تمكنت من السيطرة بشكل كبير على الجريمة المنظمة داخل القاطع، ولا سيما جرائم “الدكة العشائرية”، بفضل الإجراءات الأمنية والخطط الميدانية المستمرة.

وبيّن قائد الشرطة أن نسب الجرائم تشهد انخفاضاً مستمراً نتيجة الإجراءات الأمنية الصارمة، مؤكداً استمرار الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين في عموم مناطق الرصافة.


​رسالة عاجلة إلى رئيس الوزراء… أولستَ وليُّ الدم المراق ظلماً وعدواناً على يد بني سعود؟


بقلم: علي السراي

يقيناً أنك تعلم أن حاضنة ومفقسة ومصدِّرة الإرهاب والقتلة والسفاحين ودواعش التكفير، هي مملكة بني سعود.

ويقيناً إنك تعلم أنها، وعلى لسان من كان قبلك رئيساً للوزراء، قد صرّحت بأنها أرسلت إلى العراق خمسة آلاف إرهابي تكفيري ليتقربوا إلى الله بقتل الأبرياء من أبناء شعبك ووطنك.

بل أزيدك أكثر من ذلك إن الهالك المجرم نايف بن عبد العزيز، عندما كان وزيراً للداخلية، قد اعترف في مقطع مصوَّر موجود على موقع يوتيوب وهو يخاطب الحاضرين في أحد الاجتماعات، بأن الشباب السعودي هم الذين يفجرون أنفسهم داخل العراق، بحجة أنهم مغيَّبون عقلياً.

فاعلم، يا سيادة رئيس الوزراء، أن هذا الجار التكفيري الوهابي الإرهابي ما كان يوماً، ولن يكون، جاراً صالحاً، بل هو ثقب أسود لحياكة المؤامرات ضد العراق وأمة الإسلام بأجمعها.

هل تذكر، يا رئيس الوزراء، كيف كانت مشايخ كلاب التكفير الوهابي تنبح بفتاوى الإرهاب لقتل الشيعة؟

هل نسيتم آلاف العمليات الإرهابية التي نكّلت بالشيعة وبمراقدهم المقدسة؟

هل نسيتم أن مملكة التكفير هي من خططت، مع الأمريكيين، لغزو العراق وقتل شعبه بسبب المقبور صدام، لعنه الله؟

أُنبيكَ يا رئيس الوزراء، إلى أن فتاوى تكفير وقتل الشيعة ما زالت سارية المفعول في مملكة بني سعود الإرهابية الوهابية التكفيرية.

وهم ينتظرون الوقت والفرصة المناسبة لإعادة ذلك المسلسل الدامي الذي يغسل شوارع العراق وأزقته وحاراته بدماء الشيعة.

واليوم، قامت مملكة الإرهاب الوهابي التكفيري، في تحدٍّ دموي سافر، باعتداء إرهابي دموي وحشي استهدف زوار أربعينية أبي عبد الله الحسين عليه السلام في كربلاء، كما استهدفت مواقع الابطال والمجاهدين في الحشد المقدس، مما أسفر عن استشهاد العشرات منهم.

الحشد الذي، لولا الله، ثم الفتوى، ثم تضحياته، لكنتَ وكنّا، وكان العراق كله، في خبر كان.

وبما أنكم، يا رئيس الوزراء، تتسنم قيادة العراق، والمؤتمن على دماء شعبه وأرضه ومقدساته، فإنك مطالب من قبل الشعب العراقي برد العدوان ومعاقبة المعتدين القتلة.

فإنك وليُّ الدم، وعليك تقع مسؤولية المطالبة بالأخذ بثأر هذه الدماء البريئة، أولاً أمام الله، وثانياً أمام شعبك الذي ائتمنك ووثق بك.

وإن تعذّر عليك ذلك، وكان فيما نطلبه من حق حرجٌ عليك، فلعمر الله، إنا لسنا بعاجزين عن أخذ ثأر دماء إخوتنا وأبنائنا، زواراً كانوا أم من الحشد.

فشمِّر عن ساعديك، وسجّل موقفاً يذكره لك الشعب، ويحفظه التاريخ الذي لا يرحم أحداً.

وإن قررت ردَّ الصاع صاعين، فكلنا جنود خلفك لردع المعتدين، وسحق رؤوسهم، والأخذ بثأر الأبرياء.

وتذكر…

أن المناصب، والكراسي، والجاه، والصولجان، كلها تذهب وتزول.

وتبقى المواقف الوطنية الشجاعة الباسلة تسمو بأصحابها.

فانظر فيما ستفعل، فأنت وليُّ الدم المراق ظلماً وعدواناً على يد شرار خلق الله من بني سعود، لعنهم الله صاغرين، جيلاً بعد جيل.

ونحن ننتظر…

​رسالة إلى زعيمِ الشرق الأوسط الإمام المفدّى السيد المجتبى الحسيني الخامنئي


بقلم: علي السراي

أسرجتَ خيلَكَ للرَّدى يومَ كريهةٍ، وأردفتَها بالبيضِ الصِّفاحِ والقنا المُسدَّدِ،

فأنختَ بكلكلِها صدرَ الكيانِ وقضَّهُ، حتى غدا رهنَ الفناءِ السرمدِ.

سيدي…

أيها القائد المفدّى

دام رُعبُك ونصُرك.

هناك من يفكر، وآخرون يخططون، وهناك من ينفذ ويحوز سنام الأمر بكل قوة واقتدار.

كثيرون، أيها المجتبى المفدى، حاولوا وفشلوا. 

لم يتركوا موبقةً للشيطان، ولا جحرًا لإبليس، إلا ودخلوا فيه، ولا خدعةً، ولا طريقةً، ولا وسيلةً، ولا مسلكًا، إلا وغاصوا فيه عبثًا، ومن دون نتيجة.

 إلا أنت، سيدي ورجالك والمحور.

تسيرون، ومكر الله يسبقكم، يمهد الطريق لكم، ويهيئ الأسباب بعونٍ غيبي يصل الليل بالنهار.

إذ لم يبقَ، سيدي، طاغيةٌ من طغاة البيت الأسود، ممن تسنموا الجاه واستأثروا بالصولجان، إلا وكان هاجسه الأكبر إخضاع الشرق لسطوته وسلطانه.

أما حاخامات الكيان المنهار، فحدِّث ولا حرج. فقد احتشدوا بكل ما أوتوا من مكر وخبث ودهاء ونفوذ وسلطة، ومعهم ملوك وحكام ورؤساء الأمة الخانعة المطبعة، وبكل إمكاناتهم وأموالهم، ليكون الكيان من البحر إلى النهر

 وكانت النتيجة… لا شيء.

بل ولن يكون الدين الإبراهيمي التلمودي الصهيوني آخر ما في جعبتهم، وكذا الحصيلة يقيناً … ستكون .. لا شيء.

فهناك دومًا رصدٌ إلهي يحول دون ذلك، حتى وسوس لهم الشيطان بخوض الحرب الغادرة الأخيرة على إيران الإسلام، ليكتمل مكر السماء بأعداء السماء.

وها هم اليوم يترنحون في حلبات النزال أمامكم، وأمام قبضات رجال الله في المحور.

فلا قواعد، ولا جواسيس، ولا مؤامرات نفعتهم، بل يندبون حظهم العاثر وهم يتقهقرون خاسئين مهزومين يلعقون جراح هزيمةً تلوَ أُخرى.

إنها ولادةٌ قيصرية سيدي، مخاضها حرب وجود لشرقٍ جديد أوشكت ملامحه أن تكتمل.

عصرٌ جديدٌ تتسيَّدُ فيه إيرانُ الشرقَ الأوسط، بمعادلاتٍ جيوسياسيةٍ وتحولاتٍ كبرى فرضت نفسها على أرض الواقع، لتُعيدَ تشكيلَ النظامِ الإقليمي ومركز الثقلِ فيه وفقَ موازينِ القوةِ والردعِ الاستراتيجيِّ، ورسمِ خرائطِ نفوذٍ جديدة ، لا تلك التي رسمها العدو، بل التي ترسمها أنتَ وجندُك، الذين أدهشوا العالمَ بصولاتِهم، وشجاعتِهم، وبسالتِهم، وقوةِ شكيمتِهم، وصعوبةِ مراسِهم في الطعانِ والنزال.

سيدي القائد العظيم

يا نائب إمام الزمان في زمن الغيبة الكبرى،

هو ذلك العهد والوعد الذي قطعناه أمام الله، وأمام أبيك، شهيدنا وحبيب قلوبنا، السيد الخامنئي العظيم.

لن نحيد، ولن نميد، رهن الإشارة، وطوع اليمين.

حربٌ لمن حاربَكُم وسلمٌ لمن سالمكُم.

فسر راشدًا، مشرقًا شئت بنا أم مغربًا، فوالله لن نترك ساحتك، وأمرك نعشقه حرباً نطحن أعداءك، ونذيقهم المذلة.

هي رايةٌ كانت، وما زالت، وستبقى خفاقةً، معمدةً بدماء الشهداء، سنُسلِمها معاً، إلى صاحبها الذي ادخره الله لإقامةِ دولةِ الحقَّ والعدل الإلهي.

ذلك هو إمامنا المهدي المنتظر، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.


​نعم، نحنُ أصحابُ الرايةِ المَشرقيَّةِ الملعُونة.


بقلم: علي السراي

وذي لعمرُكَ رايتُنا…

 مشرقيةٌ يلعنها الشرقُ والغربُ معًا، لما يرونه اليوم من شدة بأسِنا، وقوةِ ردعِنا، واقتدارِنا الميداني الحيدري في سوح المواجهة والطِّعان.


نعم، نحن ملعونون…

على لسان أمةِ الأعراب، حكامًا وملوكًا ورؤساءَ وأمراءَ مرتزقة، فقد أسقطت رايتُنا المشرقية أوراقَ التوت التي كانت تستر عوراتِهم، وفضحت عمالتَهم، وخيانتَهم، وصهيونيتَهم، وخستَهم، ووضاعتَهم، وأظهرت زيفَ ادعاءاتهم، وخنوعَهم، وخضوعَهم، وانبطاحَهم، ومستنقعَ الذلة والهوان الذي هم فيه.


رايتُنا المشرقية ملعونةٌ على لسان الغرب المتصهين، أما رأسُ الكفر وشيطانُ البيت الأسود المجرم ترامب، فها هو يزبدُ ويرعدُ، يهددُ ويتوعدُ، ويتشظّى غيظًا مما نالته رايتُنا من أثرٍ في ميدان المواجهة وقد اعترف بانهم يواجهون أقوى دولة . 


لقد أضحت  رايتُنا كابوسَه المرعب الذي أقضَّ مضجعَه ورهطَه، وها هم يدعون بالويل والثبور، ويندبون حظَّهم العاثر الذي أوقعهم بحربٍ وجوديةٍ مع إيران الإسلام.


أوربا وحكوماتها اليوم تلعن الراية المشرقية، وهي ترى مصيرَها ومستقبلَها واقتصادَها قد أضحى تحت قبضةِ جندِ الله في الحرس والمحور، وهرمز الذي هزَّ عروشَهم، هرمز الذي أوقف، وما زال، جلَّ عواصمِ العالم على قدمٍ واحدة، يسوقهم بسياطِ التضخم والغلاء والإفلاس، وشلِّ الحياة اليومية.

رايتُنا المشرقيةُ جُدلت خيوطُها بدماء قوافلَ من الشهداء، وقادةٍ جاد الزمانُ علينا بهم بقبسٍ من نور وعبقِ كربلاء، وشجاعةِ فرسانها من أحفادِ أصحابِ الحسين في ظهيرةِ يومِ العاشرِ الدامي.

وها هي اليوم ترفرف في طريقِ ذاتِ الشوكة المعبَّدِ بالدماءِ المُخضَّبة، والآلامِ، والأوجاعِ، والمكابدةِ، والصبرِ، والعناءِ، والبلاء، والمُعشوشِبِ بالصمودِ، والعزيمةِ، والثباتِ، والمقاومةِ، والاقتدار، والانتصارِ بعد التوكّلِ على الله القويّ العزيز.

رايتُنا المباركة قيَّض الله تعالى لها ثورةً إلهية أسند قيادَها للعبدِ الصالح السيد روح الله الموسوي الخميني العظيم (قدس)، فأعلنها مدويةً، مجلجلةً، مزلزلةً، تصمُّ أسماعَ الخافقين (لا شرقية ولا غربية)، فأرسى القواعد، وخطَّ المسار، وأوضحَ النهجَ، وحددَ البوصلةَ نحو الهدفِ والغايةِ المنشودةِ في بناءِ الدولةِ الممهّدةِ لدولةِ العدلِ الإلهي، ليرتقيَ بعدها إلى جنانِ  ربِّه صُعدًا.

فتنكَّبَ حملَ الراية من بعده هِزَبْرٌ هصور، لا ينام حين الخوف، ولا ينكص حين الإقدام، مقدامٌ غيرُ فرَّارٍ كجدِّه عليٍّ عليه السلام، ذلك هو خامنئينا العظيم، وقد ألبسه الله تاجَ الشهادة بعد أن أكمل المهمة، ليتسلم الراية من بعده مقاتلٌ أشوس، أقعس، له من حبيبٍ وزهيرٍ وعابسٍ ما يسرُّ به الصديق، ويغيظُ به العدو، سيدُنا وقائدُنا وحبيبُ قلوبِنا المجتبى الحسيني الخامنئي، دام رعبُه، والذي جعل الاستكبارَ العالمي يترحم على أيام أبيه السيد الشهيد الولي رضوان الله تعالى عليه، لما أظهرهُ لهُم من بأسٍ، وقوةٍ، وإصرارٍ على المضي قدمًا في محاربة أعداءِ الله ورسوله.

أنبئك أيها البرتقالي اللعين، بأنَّا سننتصر في حربٍ فُرضتموها علينا، ومن فُرضت عليه الحرب خاض غمارَها، قد تسربلنا لها لباسَ عُشاق الشهادة، بمعتركٍ لنا فيه اليدُ الطولى، والكلمةُ العليا، والرصاصةُ الأخيرة.

نعم، نحن أصحابُ الرايةِ التي ترفرف الآن على كاملِ مضيقِ هرمز، وقد دقَّت المسمارَ الأخير في نعشِ التفوقِ الأمريكي في المنطقة والعالم، وليس جنود العدو سوى التقهقر، والانهزام، والعودة من حيث جائوا قبل أن يُعادوا أُفقياً غير مأسوف عليهم ولعنة الله على الظالمين.

وتبقى رايتُنا المُباركة عاليةً خفّاقةً حتى تُسلّمَ إلى صاحبها المُدَّخر، تحقيّقاً لوعدَ اللهِ الذي وعدَ به عباده بإقامةِ دولةِ العدلِ الإلهي وارساءِ حاكميتِه في الارض، ذلك هو إمامُنا وقائِدُنا المهديّ أرواحُنا لترابِ مقدَمِه الفداء.  

 واللهُ أكبر…