مركز حوار للدراسات والبحوث الدولية
عاجل
آخر تحديث: جاري التحميل...

​إذا الكَرَبَ أعوج… صَوَّج الثورُ الكبير

| ،


المهندس امين عواد

يقول المثل الشعبي: “إذا الكَرَبَ أعوج، صَوَّج الثورُ الكبير”، وهو مثل عراقي قديم يُضرب عندما يكون الخلل في الأصل، فلا يمكن انتظار نتائج مستقيمة من مسارٍ أُسِّس على الاعوجاج.

وفي واقعنا السياسي، يبدو أن هذا المثل ينطبق على الكثير من الحالات التي شهدناها خلال السنوات الماضية. فكيف يمكن بناء دولة قوية ومؤسسات رصينة إذا كانت معايير اختيار القيادات والمسؤولين قائمة على الولاءات الحزبية والمحسوبية بدلاً من الكفاءة والخبرة والنزاهة؟

لقد تحولت بعض الأحزاب إلى ما يشبه “صانع الدمى”، فهي تصنع شخصيات سياسية وإدارية من العدم، وتدفع بها إلى مواقع المسؤولية رغم افتقارها إلى المؤهلات اللازمة. ثم تُقدَّم هذه الشخصيات على أنها رموز للنجاح والإصلاح، بينما الواقع يكشف عكس ذلك تماماً. وعندما تتعثر هذه التجارب أو تتورط في ملفات فساد أو سوء إدارة، تبدأ عملية البحث عن كبش فداء، في حين يبقى صانعوا القرار الحقيقيون بعيدين عن المساءلة.

المؤلم في الأمر أن أصحاب الكفاءات والخبرات غالباً ما يكونون أول الضحايا. فبدلاً من الاستفادة من خبراتهم في بناء الدولة، يتم تهميشهم وإبعادهم لأنهم لا ينتمون إلى دائرة النفوذ الحزبي أو لأنهم يرفضون الخضوع لمعادلات المصالح الضيقة. وهكذا تخسر الدولة عقولاً قادرة على الإنجاز، وتُمنح الفرص لمن لا يمتلكون سوى الدعم السياسي.

إن استمرار هذه الدوامة جعل المواطن يتساءل: متى تنتهي مرحلة النفوذ  الحزبي التي تقدم الولاء على الكفاءة؟ ومتى يصبح المنصب حقاً لمن يستحقه لا لمن يمتلك النفوذ؟ فالدول لا تُبنى بالشعارات، ولا بالرموز المصطنعة، بل تُبنى برجال ونساء يمتلكون المعرفة والخبرة والإرادة الصادقة لخدمة الوطن.

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تكون الكفاءة هي المعيار الأول والأخير، وعندما يخضع الجميع للمحاسبة دون استثناء حتى وان كان زعيم كتله . أما إذا ظل الاعوجاج في أصل المسار، فلا غرابة أن يستمر انحراف الخطوط في مساراتها ، لأن المشكلة ليست في النتائج فحسب، بل في الطريقة التي صُنعت بها منذ البداية.

ولهذا يبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع: هل سنبقى ندور في الحلقة نفسها، أم أن الوقت قد حان لكسر معادلة المحاصصة والولاءات، وفتح الطريق أمام الكفاءات الوطنية القادرة على بناء دولة المؤسسات والقانون؟

​*مضيق هرمز الإيـراني يُـديره "الإيـرانيون"*

| ،


إيــاد الإمــارة 

منذ العدوان الذي تعرضت له الجمهورية الإسلامية الإيـرانية العظمى لم يعد المشهد الإقليمي كما كان من قبل ..

لم يعد مضيق هرمز الذي كان مباحاً مجرد ممر مائي تعبره السفن والناقلات بين ضفتي الخليج دون متابعة ورسوم وقيود. 

لقد تحول هذا المضيق المعجزة إلى عنوان جديد لمعنى:

• القوة.

• ⁠ السيادة.

• ⁠ الإرادة السياسية التي ترفض الإملاءات وتتمسك بحقها في تقرير مصيرها بنفسها.

مضيق هرمز الذي يحمل اسماً إيـرانياً ويقع في قلب الجغرافيا الإيـرانية لم يعد فضاء مفتوحاً كما كان هو فعلاً قبل المواجهة. 

إيـران الإسلامية العظمى أثبتت أنها ليست دولة يمكن تجاوزها أو القفز فوق مصالحها وأمنها القومي وأن أي حديث عن مستقبل هذا الممر الاستراتيجي لا يمكن أن يتم بمعزل عن إرادتها وقرارها الوطني.


 الصواريخ الإيـرانية التي شغلت العالم شرقاً وغرباً لم تعد مجرد أرقام في تقارير عسكرية أو صور في عروض ميدانية .. 

تحولت هذه الصواريخ إلى عنصر أساسي في معادلات الردع والتوازن .. 

هذه الصواريخ لم تُـصنع لتكون أوراق تفاوض تُـسلم على الطاولة ..

هذه الصواريخ ضمانة سيادة واستقلال ما دام الآخرون يمتلكون ترسانات أشد فتكاً وأكثر تطوراً في المنطقة.


الملف النووي يُـكرر المشهد ذاته .. اليورانيوم الإيـراني بالنسبة للإيـرانيين ليس ملكاً لأحد سوى إيـران وبرنامجهم النووي ليس مشروعاً تديره العواصم الأجنبية أو المؤسسات الدولية وفق أهوائها السياسية ..

المشروع النووي الإيـراني مشروع وطني يرتبط بالسيادة والقرار المستقل .. 

ولهذا فإن طهران العزة والشموخ والإباء تنظر إلى هذا الملف باعتباره حقاً إيـرانياً خالصاً لا يجوز لأحد مصادرته أو فرض الوصاية عليه.


لقد أراد خصوم إيـران الإسلامية العظمى أن تخرج من المواجهة:

• ضعيفة.

• ⁠مرتبكة.

• ⁠فاقدة لأوراق قوتها. 

لكن الواقع الآن هو العكس تماماً .. 

الدولة -بمكوناتها كافة- التي واجهت الضغوط والعقوبات والتهديدات والحروب لعقود طويلة ما زالت قائمة وما زالت تنتج السلاح والعلم والتكنولوجيا وما زالت تمتلك القدرة على التأثير في المعادلات الإقليمية والدولية ..

إن القوة لا تُـقاس فقط بحجم الدمار الذي يقع أثناء الحروب ..

القوة تُـقاس بقدرة الدول على الصمود واستعادة زمام المبادرة والحفاظ على استقلال قرارها .. 

القوة لا تُـقاس بعدد الصواريخ التي تُـطلق فحسب ..

القوة تُـقاس بقدرة الأمة على منع خصومها من فرض إرادتهم عليها ..

ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه على الجميع:

إذا كانت إيـران الإسلامية العظمى ما زالت متمسكة ببرنامجها النووي وما زالت تمتلك قدراتها الصاروخية وما زالت حاضرة في معادلات المنطقة وما زالت تتحدث من موقع الندّية لا من موقع الاستسلام فمَـن هو الذي انتصر فعلاً؟

إن الإجابة لا تُـكتب:

• في البيانات الإعلامية. 

• ⁠ولا في حملات الدعاية السياسية.

الإجابة تُـقرأ في نتائج الميدان وفي ثبات المواقف وفي قدرة الشعب الإيـراني العظيم والقيادة الإيـرانية الربانية على الصمود أمام العواصف الكبرى.

وهكذا يبقى السؤال مفتوحاً أمام العالم كله: 

مَـن الذي خرج من المواجهة أقوى مما كان عليه قبلها؟ 

مَـن الذي اكتشف أن إرادة الشعب الإيـراني العظيم والقيادة الإيـرانية الربانية لا تُـهزم بسهولة مهما بلغت قوة الخصوم؟



​نحو بيئة أفضل وتنمية مستدامة

| ،

​بقلم/  عمر الأعرجي

​نستهل اليوم مقالنا عن موضوع في غاية الأهمية، ويشكل خطراً إذا قلّت فاعليته، وهو البيئة وما تمتلكه من أهمية في تنشيط دورها في المجتمع. نرى أن عدم الاهتمام بالبيئة يتمثل في غياب التشجير الذي يبلغ غاية الأهمية لتقليل التصحر؛ فالتشجير يجعل الجو أنقى وهواءه لطيفاً، على عكس التصحر الذي يمثل أسوأ الأحوال.

​إن النظافة رونق كل شيء، ابتداءً من البيت نزولاً إلى المجتمع؛ فالنظافة من القيم الأخلاقية والاجتماعية والدينية. إن بيئة تسودها النفايات المتراكمة تسبب تلوثاً بيئياً ينتج عنه الأمراض المزمنة والمستعصية نتيجة التلوث الحاصل بسبب تراكم النفايات وعدم الاهتمام بنظافة البيئة والأماكن العامة، التي هي بيت كل فرد من أفراد المجتمع ومسؤولية كل فرد، ولا تقل أهمية البيئة من شخص لآخر.

​وهنا واجب إنساني وأخلاقي تجاه الجميع؛ المثقف، والكاتب، والشباب، والباحث، وصانع القرار، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع. نأمل في إقامة حملات توعية وحملات بيئية لتكون بيئتنا أفضل وأجمل، ونحو تنمية مستدامة.

​ومن الأمور التي تشكل خطراً على أفراد المجتمع، المياه، التي تمثل خطراً أكبر على الإنسان والمجتمع؛ بأنها مياه قد اختلطت بمياه الصرف الصحي، وهي من الكوارث البيئية التي لا يقبلها المنطق والعقل، هكذا كارثة ليست فقط بيئية، وإنما إنسانية وأخلاقية ومهنية تجاه الإنسانية. هنا أصبحت المسؤولية أكبر تجاه أصحاب الاختصاص، وجميع المثقفين، والكتاب، والشباب في حماية أفراد المجتمع. نتمنى من الجميع العمل بروح الفريق الواحد، من أجل الخروج من المأزق الذي تمر فيه البيئة، وحياة الإنسان الذي هو من أكرم المخلوقات.

​ومن الأمور التي يفتقدها أفراد المجتمع، التوعية والثقافة البيئية، التي تمثل أمراً في غاية الأهمية لمعرفة أهمية البيئة وجماليتها ونظافتها، فهي مرتبطة بحياة الإنسان وصحته. عندما يبلغ هذا الوعي لدى الفرد، سوف يعرف أهمية البيئة في المجتمع، وأهميتها لأفراده، عندها سوف يكون مدافعاً ومهتماً بها، من خلال إقامة الحملات التطوعية، وحملات التشجير، ونظافة الأماكن العامة التي هي ملك للجميع وتمثل الجميع، وليست حكراً لشخص. الوعي يمثل ركيزة أساسية في كل جوانب الحياة، وعلى رأسها ما يمثل غاية الأهمية: البيئة. المسؤولية تجاه الجميع، ومن الواجب الأخلاقي والمهني والإنساني أن نعمل على تعزيز البيئة، والخروج من التشوه البيئي.

​وفي ختام المقال، إن البيئة تمثل أهمية كبيرة، وهي أمانة في أعناق الجميع. نرى عدم التكاتف بين أفراد المجتمع، وهذا مما يخلق بيئة سيئة وملوثة، وبالتالي تنتج الأمراض التي يكون ضحيتها الأطفال وكبار السن وأغلب أفراد المجتمع، نتيجة التلوث الذي حصل بسبب عدم الاهتمام بالبيئة ونظافتها وجماليتها، وعدم إقامة الحملات البيئية من تشجير ونظافة. المسؤولية تقع على كل إنسان يحمل الروح الإنسانية في إقامة مبادرات بيئية، لتكون بيئة خالية من التلوث والأمراض، ولنعيش في بيئة أجمل. على الجميع أن يمتلك الوعي، للنهوض ببيئة أرقى وأجمل، وتنمية مستدامة.

رسالة مفتوحة الى رئيس الوزراء علي الزيدي المحترم .

| ،

بقلم / د. فاضل الشويلي

الفساد وحواشي السوء التحدي الاكبر امام بناء الدولة

كلنا يعلم ان الفساد الوجه الاخر للارهاب وبما ان العراقييون اتحدوا صفاً واحداً لمحاربة الارهاب وسجل العراقييون انتصاراً عبر التاريخ بتضحيات جليلة لمقارعة  الارهاب اليوم امام رئيس الوزراء الزيدي فرصة ذهبية لكي يسجل انتصاراً اخر ضد شبكات الفساد طالما اصبح لديه تفويض من الشعب والمرجعية الرشيدة والسيد مقتدى الصدر والقبول الدولي والاقليمي والعربي لذا عليه ان يقتلع جذور الفساد وهي المعركة المكملة لعنوان النصر لان الفساد ليس مجرد تجاوز اداري او مالي بل خطر يهدد الدولة من الداخل اذ انه يسرق قوت الشعب ويبدد ثرواته ويحرم ابناءه من فرص الحياة الكريمة .

دولة الرئيس هذه الرسالة تحمل بين طياتها مشروع حقيقي لبناء دولة لان الفساد ليس مجرد ارقام معينة او عقود مشبوهه بل منظومة متكاملة تلتهم المال العام وتبدد فرص التنمية وتزرع الاحباط في نفوس الشعب واذا كان الارهاب يستهدف امن البلاد واستقراره فالفساد يستهدف حاضرها ومستقبلها ولذلك الفساد يصنف على انه الوجه الاخر للارهاب.

دولة رئيس الوزراء المحترم:-

التاريخ لايخلد المسؤولين بعدد سنوات حكمهم بل بما اتخذوه من قرارات شجاعة غيرت مسار البلدان والشعوب واليوم تقف حكومتكم امام فرصة استثنائية لا تتكرر هي فرصة ثقة المواطن بالدولة

ومؤسساتها عبر معركة الاصلاح التي لاتعرف المجاملة على حساب المال العام .

لقد استقبل العراقيون بأيجابية عالية  القرارات التي ستهدفت مراجعة بعض العقود والاتفاقيات التي تشكل ضرر بالمال العام والتي تتعلق بالكلف العالية بالجدوى الاقتصادية .

غير ان الاصلاح لايتحقق بالغاء عقد او تغيير مسؤول هناك بل يحتاج بناء مؤسسة قوية قادرة على محاسبة المقصر بعيداً عن الضغوط السياسية او المصالح الشخصية .

ومن اهم ركائز النجاح في اي مشروع حكومي لابد من حسن اختيار فريق العمل المحيط بصانع القرار المستشارون ليس مجرد مناصب بروتوكولية او التفاف القبيلة على الدولة بل هم العقول التي تسهم في رسم السياسات واتخاذ القرارات ولذلك فان اختيار اصحاب الخبرة والنزاهه والكفاءة يشكل ضماناً حقيقياً لنجاح اي برنامج حكومي

لذلك يبقى خطر الحواشي وبطانة السوء من اكثر التحديات التي تواجه الحكام عبر التاريخ العديد من الملوك والسلاطين كانوا ضحايا لحواشيهم وخسروا ثقة شعوبهم لان المديح الزائد لايبنى دولة بل قد يتحول الى سيف يهدد استقرار الحاكم .

الدولة القوية تبنى بالمؤسسات لا باشخاص وبتطبيق القانون  لا بالمجاملات وبالشفافية لا بالغموض والمواطن العراقي ينتظر نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية من الخدمات وفرص العمل والمستقبل الزاهر لابنائة

ويبقى السؤال الذي يطرحه العراقيين اليوم هل تكون هذه المرحلة نقطة تحول حقيقية في بناء الدولة ام حلقة اخرى في سلسة الوعود المؤجلة الجواب القرارات الجريئة والادارة الصلبة هي قادرة على  كتابة الجواب التي تسجل في التاريخ الذي ينقله الى الاجيال القادمة فان معركة الفساد ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل مسؤولية وطنية مشتركة لكن القيادة تبقى العامل الحاسم في رسم الاتجاه واطلاق مشروع الاصلاح ومحاسبة الفاسدين مهما كانت مناصبهم ودرجاتهم الوظيفية وصلتهم بالمسؤول لاحصانة لاي مسؤول فاسد ويبقى الفساد وحواشي السوء التحدي الاكبر امام بناء الدولة.

​حين يتحول النائب الى قاض ومحقق

| ،


كتب / جعفر العلوجي

الذي نعرفه جميعا أن عضو مجلس النواب يمتلك صلاحيات واضحة رسمها الدستور والقانون تتمثل بالتشريع والرقابة ومحاسبة السلطة التنفيذية عبر الأدوات القانونية المعروفة من استضافة واستجواب وتوجيه الأسئلة البرلمانية وليس عبر المنابر الخطابية أمام المؤسسات الأمنية أو اصدار الأحكام المسبقة بحق الضباط والقادة .

لقد كان من المؤسف مشاهدة بعض الخطابات الرنانة التي وجهت أمام قيادة شرطة الكرخ والتي تضمنت هجوما حادا على قائدها بطريقة لا تنسجم مع الأطر القانونية ولا مع طبيعة العلاقة بين السلطات في الدولة وأقول ذلك رغم أنني لم ألتق بقائد شرطة الكرخ يوما ولا تربطني به أي علاقة شخصية .

المشكلة لا تتعلق بشخص القائد بقدر ما تتعلق بمبدأ خطير يتمثل في تجاوز السياقات القانونية وتحويل المنصب النيابي الى منصة لاصدار الأحكام والتوبيخ العلني فاذا كان من يفترض به أن يكون حارسا للقانون يتجاوز هذه الحدود فكيف نطالب المواطن العادي باحترام الاجراءات القانونية والمؤسسات الرسمية ؟

ان هيبة المؤسسة الأمنية ليست ملكا لشخص أو مسؤول انما هي جزء من هيبة الدولة نفسها وعندما يتم التقليل من شأن الرتب العسكرية أو توجيه الاتهامات والادانات خارج الأطر الرسمية فان الرسالة التي تصل إلى المجتمع هي أن القانون يمكن تجاوزه وأن المؤسسات يمكن إضعافها تحت ضغط الخطابات والانفعالات

وكان بامكان السادة النواب اللجوء إلى عشرات الوسائل القانونية المتاحة لهم من استضافة المسؤول المعني داخل مجلس النواب أو مخاطبة وزارة الداخلية أو طلب تقارير رسمية أو فتح تحقيق رقابي وفق الأصول أما أن يتحول النائب إلى قاض ومحقق وحكم في الوقت ذاته فذلك لا ينسجم مع طبيعة النظام الديمقراطي ولا مع مكانة المؤسسة التشريعية .

ان الدولة لا تبنى بالصراخ واطلاق الشعارات والخطب الرنانة، انها تبنى باحترام الاختصاصات ولا تعزز الثقة بالمؤسسات عبر كسر هيبتها أمام الجمهور بل عبر محاسبتها وفق القانون ومن يريد الدفاع عن حقوق الناس عليه أن يبدأ أولا بالدفاع عن سيادة القانون، لأن القانون هو السقف الذي يحمي الجميع مسؤولين ومواطنين على حد سواء .

كيف نقرأ مذكرة التفاهم بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة؟

| ،

كيف نقرأ مذكرة التفاهم بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة؟

محمود الهاشمي 

١-المذكرة  تم الموافقة عليها صباح يوم الاثنين الموافق

 ١٥-حزيران -٢٠٢٦

بين الطرفين (الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة )

وسيتم التوقيع الرسمي يوم الجمعة 19 يونيو/ حزيران

٢-ان المذكرة تمت بموافقة اعلى القيادات من كلا البلدين 

(سماحة المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية والرئيس الاميركي )ودعمتها جميع التيارات والشخصيات في البلد 

بما في ذلك التيار الاصلاحي 

٣-التفاوض بين الطرفين قاد الى (مذكرة تفاهم )وليس الى اتفاقية ،والفرق بين مذكرة التفاهم والاتفاقية يكمن في القوة القانونية ،فالاتفاقية وثيقة ملزمة قانونياً تفرض حقوقاً وواجبات محددة، بينما مذكرة التفاهم هي وثيقة غير ملزمة تعبر عن النوايا المشتركة وتحدد إطاراً للتعاون المستقبلي دون عقوبات.

٤-وفقا لوكالة  “إيسنا” الإيرانية فان  مذكرة التفاهم تضم الامور الاتية :- 

-سيتم الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، بقيمة تتراوح بين 10 و14 مليار دولار، من أصل 28 مليارا.

  -- تم الإعلان عن وقف كامل لإطلاق النار في جميع المناطق وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

  -- تم التطرق إلى مسألة اليورانيوم المخصب، حيث نصت المذكرة على أن اليورانيوم والمنشآت النووية الإيرانية ستبقى في إيران.

  -- سيتم إنشاء صندوق تعويضات لإيران بقيمة 300 مليار دولار.

  -- سيتم رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

  -- ستتولى إيران إدارة مضيق هرمز وستحصل على رسوم مرور في وقت لاحق.

—إجراء محادثات لمدة 60 يوما بشأن القضايا النووية، وتقديم الولايات المتحدة وحلفائها خططا لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار”.


 

٥-لو لم تكن هناك انتصارات إيرانية في ساحة المعركة، لما قبلت الحكومة الأمريكية مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بالشروط التي حددتها إيران.


٦-أُعد نص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران وأمريكا بدقة وتأنٍ شديدين لكي لا يوجد مجال للتفسير التعسفي أو التنصل من الالتزامات أمام الطرف الآخر،وهذا هو سبب التأخر وطول امد المفاوضات 

فايران لاتثق باميركا.


٧- الانتصار ليس بالمذكرة 

بقدر انتصار ارادة الامة على الاستكبار العالمي وبالقيادة الحكيمة التي ادارة الحرب 

وبالقوات المسلحة التي حققت هذا الانجاز العظيم ..


٨-تأكيد على  هزيمة  اميركا واسرائيل على يد 

الشعب الايراني ورسالة الى كل المستضعفين بالعالم ان 

الاسلام ناصر لهم ومستجيب 

لصرخاتهم ومعاناتهم مثلما انتصر للشعب الفلسطيني 

وقضيته العادلة ..

٩-اعلان لانسحاب اميركا من منطقة غرب اسيا 

وبداية لتشكيل امن قومي 

لدول المنطقة بعيدا عن الهيمنة الاميركية ..


١٠-بداية لخلو المنطقة من قواعد الشر الاميركية التي طالما تسببت بصناعة الازمات واثارة الفتن 

ونهب ثروات الشعوب ..


١١-اعلان بان الاسلام هو العقيدة القادرة على حماية الشعوب من شرور الاعداء 

والحافظة لحقوق الامة وهويتها ..


١٢-انبعاث جديد  للشعب الايراني  ومنطلق لمستقبل اكثر اشراقاً وابداعاً 

وثباتاً.  


١٣-يقظة  للضمير العالمي في نصرة  القضية الفلسطينية 

ونهاية لاكذوبة الرواية الصهيونية  ..


١٤-اعلان  لزوال الكيان الصهيوني  وتحرير ارض فلسطين المغتصبة ..

١٥-بداية لانهيار الحضارة الغربية .

​سبايكر .. الوجع الذي لا ينسى

| ،


كتب / جعفر العلوجي

تبقى جريمة سبايكر واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق في تاريخه الحديث، وواحدة من أكثر المآسي التي هزت ضمير الإنسانية وأدمت قلوب العراقيين ففي حزيران عام 2014 ارتكبت عصابات داعش الإرهابية جريمة مروعة بحق آلاف الشباب من طلبة القوة الجوية في قاعدة سبايكر بمحافظة صلاح الدين، حيث جرى استهدافهم بوحشية لا تمت بصلة إلى أي قيمة انسانية أو أخلاقية .

لقد أظهرت المشاهد والصور التي وثقت تلك المجزرة الوجه الحقيقي للإرهاب، وكشفت حجم الحقد والاجرام الذي تحمله تلك العصابات التكفيرية، فقد تم اقتياد الشباب العزل الذين كانوا يحلمون بمستقبل واعد وخدمة وطنهم ليتم إعدامهم بدم بارد في مشاهد صادمة هزت العالم بأسره وأصبحت شاهدا على واحدة من أكبر الجرائم الجماعية في العصر الحديث .

لم تكن جريمة سبايكر مجرد حادثة قتل جماعي، انما محاولة لضرب وحدة العراقيين واشاعة الخوف واليأس بينهم، الا أن دماء الشهداء تحولت الى رمز للصمود والتضحية وأسهمت في توحيد العراقيين في مواجهة الارهاب والتطرف، فكان الرد الشعبي والوطني كبيرا من أجل الدفاع عن الأرض والمقدسات واستعادة المدن التي احتلتها العصابات الارهابية .

واليوم وبعد سنوات من تلك الفاجعة ما زالت عوائل الشهداء تحمل وجع الفقدان وما زالت صور أبنائهم حاضرة في الذاكرة الوطنية فسبايكر ليست مجرد ذكرى عابرة بل جرح عميق في وجدان العراق ودرس يؤكد أن الارهاب لا دين له ولا وطن، وأن الجرائم التي ترتكب بحق الأبرياء لن تسقط بالتقادم ولن تنسى مهما تعاقبت السنوات .

رحم الله شهداء سبايكر الأبرار وجعل ذكراهم منارة للأجيال القادمة، لتبقى تضحياتهم عنوانا للوطنية والصبر والثبات ويبقى وجعهم شاهدا على بشاعة الارهاب ووحشيته .