مركز حوار للدراسات والبحوث الدولية
عاجل
آخر تحديث: جاري التحميل...

​اضرب المربوط يخاف السايب


كتبها / جعفر العلوجي

روى لي أحد الأصدقاء المقربين وهو من الموظفين في دائرة مهمة عن أحوال مديرهم العام التي اختلفت رأسا على عقب منذ يومين ، فقد كان هذا المدير لا يرى بالعين المجردة طوال السنتين الماضيتين ويحيط نفسه بهالة من السكرتيرات و(الأبهات) والحمايات مفتولي الأذرع، وفي الأغلب يكون في جولات وايفادات متواصلة لا يعلم بها الا المقربون .

وفجأة وعلى حين غرة استبدل المدير سكرتيرته الخاصة بالحاج أبو جواد أقدم الموظفين واختفت الحمايات وفتح باب المدير الأزرق حتى صرنا نسمع دعاء الصلاة والتهجد يقول صديقي حمدنا الله وشكرناه وتمنينا دوام الحال وألا تكون مجرد استراحة بين الشوطين .

ضحكت كثيرا من هذا التصرف الذي لا ينطوي على أية غرابة وأجزم أن جميع وزارات الدولة والمؤسسات العاملة تعيش حالة إنذار وترقب وحبس أنفاس بعد زلزال عدنان الجميلي واعتقال شلة النهاب والفاسدين في حملة الفجر التي يقودها رئيس الوزراء الزيدي .

 وهذه إحدى النتائج المهمة الملموسة فعلا وعلى حد رأي المثل المصري الشهير "اضرب المربوط يخاف السايب".

وان كنا نمني النفس بضربات أخرى تطال حيتان الفساد الكبرى في وزارات أخرى لها ثقلها ويقيننا أن الحملة المباركة بأنفاس المرجعية الرشيدة، ويصطف معها شعبنا الكريم بقوة تتيح للزيدي فعل ما هو أكثر وضرب المفسدين بيد من حديد وإنهاء طغيانهم الذي أجهز على الأخضر واليابس حتى أصبحوا طبقة برجوازية مقيتة وأبناؤهم وأقاربهم من محترفي النصب والاحتيال .

ان ما حصل حتى الآن هو بداية بسيطة وهزة لأطناب الفساد وقادته لكنهم وبحكم الخبرة التي اكتسبوها طوال سنوات ، فان لهم طرقهم الملتوية وصولتهم التي ندعو الله أن تخيب وتذهب ريحهم وينقلبوا على أعقابهم خاسئين خاسرين .

وأتمنى أن يعبر شعبنا البطل عن تأييده لحملة اقتلاع الفساد بصورة فاعلة من خلال النزول الى الشارع والاستجابة لنداء السيد مقتدى الصدر ، وألا نختصر التأييد عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي فهذه حربنا ومستقبلنا أمام قوى شريرة لا تقل ضراوة عن الارهاب .

عبر التاريخ… ينتصر الحق مهما اشتد الباطل

| ،

بقلم/ الدكتور فاضل الشويلي


على امتداد صفحات التاريخ، أثبتت الأحداث أن إرادة الخير والحق قادرة على الانتصار، مهما بلغت قوة الشر أو تعددت وسائله. فليست الغلبة دائمًا لمن يمتلك العدد الأكبر أو السلاح الأقوى، بل لمن يحمل قضية عادلة ويؤمن بها حتى النهاية.


وفي ذكرى عاشوراء، يستحضر العالم الإسلامي واحدة من أعظم المحطات الإنسانية التي جسدت الصراع بين الحق والباطل، حين وقف الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) مع ثلة من أهل بيته وأصحابه في مواجهة جيش يفوقهم عددًا وعدة. ورغم الفارق الكبير في الإمكانات، بقي موقف الإمام الحسين رمزًا خالدًا للثبات على المبادئ ورفض الظلم والطغيان.


لقد جسدت واقعة كربلاء أن الانتصار الحقيقي لا يُقاس بنتيجة المعركة العسكرية، وإنما بما تتركه المواقف من أثر في ضمير الإنسانية. فقد انتصر الإمام الحسين (عليه السلام) بقيمه ومبادئه، وأصبحت تضحياته منارةً للأحرار في كل زمان ومكان، فيما بقيت كربلاء مدرسة تعلم الأجيال أن الدفاع عن الحق يتطلب الشجاعة والإيمان والصبر.


إن استذكار هذه المناسبة لا يقتصر على الحزن أو إحياء الذكرى، بل يحمل رسالة متجددة تدعو إلى التمسك بالعدالة، ومواجهة الفساد والظلم، ونبذ الاستبداد، وترسيخ قيم الكرامة والحرية والإنسانية.


وهكذا، يبقى التاريخ شاهدًا على حقيقة راسخة مفادها أن الحق قد يواجه المحن، لكنه لا يموت، وأن إرادة أصحاب المبادئ قادرة على صناعة المواقف الخالدة، لأن الشجاعة تصنع المجد، والحق يبقى أقوى من الباطل مهما طال الزمن وبذالك تبقى ثورة الحسين رمز لصناعة الخلود وايقاض ضمير الانسانية ..

​متى يتمّ القضاء على ظاهرة التسول … أسئلة تنتظر الإجابة

| ،


المهندس أمين عواد

سبق وأن كتبنا وتحدثنا مراراً عن ظاهرة التسول التي انتشرت مؤخراً بشكل واسع وخطير، ولا سيما في العاصمة بغداد، حتى أصبحت مشهداً يومياً في أغلب التقاطعات المرورية والشوارع الرئيسية.

وما يثير القلق أكثر هو أن غالبية المتسولين من الأطفال، بناتٍ وصبيانٍ في أعمار الزهور، يفترض أن يكونوا على مقاعد الدراسة أو بين أحضان عائلاتهم، لا تحت أشعة الشمس الحارقة وبين مخاطر الطرق المزدحمة. كما نشاهد نساءً يحملن أطفالاً رضعاً أو أطفالاً دون سن الرابعة يُستخدمون لجلب عطف المواطنين.

ومن خلال المتابعة والرصد، نلاحظ أن لهذه المجاميع أوقاتاً محددة للحضور والانصراف، حيث تقوم سيارات أجرة وأخرى خاصة بنقلهم إلى أماكن التسول ثم إعادتهم لاحقاً، الأمر الذي يثير العديد من علامات الاستفهام حول الجهات التي تدير هذه الظاهرة وتقف خلفها.

إننا نضع هذه الحقائق والأسئلة أمام الجهات الحكومية والأمنية والرقابية المختصة:

* أين الإجراءات الرادعة للحد من هذه الظاهرة؟

* من هم الأشخاص أو الشبكات التي تدير هؤلاء المتسولين؟

* من المسؤول عن استغلال الأطفال والزج بهم في الشوارع والتقاطعات؟

* ما دور الأجهزة المختصة في متابعة مصادر تمويل هذه المجاميع وكشف الجهات التي تقف وراءها؟

* وما حقيقة وجود متسولين من جنسيات أجنبية أصبح بعضهم يعرف شوارع المدينة ومناطقها أكثر من كثير من أبنائها؟

إن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على إبعاد المتسولين من الشوارع فحسب، بل تتطلب تفكيك الشبكات التي تستغل الفقر والأطفال، وتفعيل القوانين الخاصة بحماية الطفولة ومكافحة الاتجار بالبشر، فضلاً عن إيجاد حلول اجتماعية وإنسانية حقيقية للحالات المحتاجة.

إن بغداد تستحق أن تُصان شوارعها من هذه الظاهرة، وأن يُحمى أطفالها من الاستغلال، وأن تتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها القانونية اتجاه هذه القضية التي باتت تؤرق المواطنين وتشوه المشهد الحضاري للمدينة.

​إذا الكَرَبَ أعوج… صَوَّج الثورُ الكبير

| ،


المهندس امين عواد

يقول المثل الشعبي: “إذا الكَرَبَ أعوج، صَوَّج الثورُ الكبير”، وهو مثل عراقي قديم يُضرب عندما يكون الخلل في الأصل، فلا يمكن انتظار نتائج مستقيمة من مسارٍ أُسِّس على الاعوجاج.

وفي واقعنا السياسي، يبدو أن هذا المثل ينطبق على الكثير من الحالات التي شهدناها خلال السنوات الماضية. فكيف يمكن بناء دولة قوية ومؤسسات رصينة إذا كانت معايير اختيار القيادات والمسؤولين قائمة على الولاءات الحزبية والمحسوبية بدلاً من الكفاءة والخبرة والنزاهة؟

لقد تحولت بعض الأحزاب إلى ما يشبه “صانع الدمى”، فهي تصنع شخصيات سياسية وإدارية من العدم، وتدفع بها إلى مواقع المسؤولية رغم افتقارها إلى المؤهلات اللازمة. ثم تُقدَّم هذه الشخصيات على أنها رموز للنجاح والإصلاح، بينما الواقع يكشف عكس ذلك تماماً. وعندما تتعثر هذه التجارب أو تتورط في ملفات فساد أو سوء إدارة، تبدأ عملية البحث عن كبش فداء، في حين يبقى صانعوا القرار الحقيقيون بعيدين عن المساءلة.

المؤلم في الأمر أن أصحاب الكفاءات والخبرات غالباً ما يكونون أول الضحايا. فبدلاً من الاستفادة من خبراتهم في بناء الدولة، يتم تهميشهم وإبعادهم لأنهم لا ينتمون إلى دائرة النفوذ الحزبي أو لأنهم يرفضون الخضوع لمعادلات المصالح الضيقة. وهكذا تخسر الدولة عقولاً قادرة على الإنجاز، وتُمنح الفرص لمن لا يمتلكون سوى الدعم السياسي.

إن استمرار هذه الدوامة جعل المواطن يتساءل: متى تنتهي مرحلة النفوذ  الحزبي التي تقدم الولاء على الكفاءة؟ ومتى يصبح المنصب حقاً لمن يستحقه لا لمن يمتلك النفوذ؟ فالدول لا تُبنى بالشعارات، ولا بالرموز المصطنعة، بل تُبنى برجال ونساء يمتلكون المعرفة والخبرة والإرادة الصادقة لخدمة الوطن.

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تكون الكفاءة هي المعيار الأول والأخير، وعندما يخضع الجميع للمحاسبة دون استثناء حتى وان كان زعيم كتله . أما إذا ظل الاعوجاج في أصل المسار، فلا غرابة أن يستمر انحراف الخطوط في مساراتها ، لأن المشكلة ليست في النتائج فحسب، بل في الطريقة التي صُنعت بها منذ البداية.

ولهذا يبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع: هل سنبقى ندور في الحلقة نفسها، أم أن الوقت قد حان لكسر معادلة المحاصصة والولاءات، وفتح الطريق أمام الكفاءات الوطنية القادرة على بناء دولة المؤسسات والقانون؟

​*مضيق هرمز الإيـراني يُـديره "الإيـرانيون"*

| ،


إيــاد الإمــارة 

منذ العدوان الذي تعرضت له الجمهورية الإسلامية الإيـرانية العظمى لم يعد المشهد الإقليمي كما كان من قبل ..

لم يعد مضيق هرمز الذي كان مباحاً مجرد ممر مائي تعبره السفن والناقلات بين ضفتي الخليج دون متابعة ورسوم وقيود. 

لقد تحول هذا المضيق المعجزة إلى عنوان جديد لمعنى:

• القوة.

• ⁠ السيادة.

• ⁠ الإرادة السياسية التي ترفض الإملاءات وتتمسك بحقها في تقرير مصيرها بنفسها.

مضيق هرمز الذي يحمل اسماً إيـرانياً ويقع في قلب الجغرافيا الإيـرانية لم يعد فضاء مفتوحاً كما كان هو فعلاً قبل المواجهة. 

إيـران الإسلامية العظمى أثبتت أنها ليست دولة يمكن تجاوزها أو القفز فوق مصالحها وأمنها القومي وأن أي حديث عن مستقبل هذا الممر الاستراتيجي لا يمكن أن يتم بمعزل عن إرادتها وقرارها الوطني.


 الصواريخ الإيـرانية التي شغلت العالم شرقاً وغرباً لم تعد مجرد أرقام في تقارير عسكرية أو صور في عروض ميدانية .. 

تحولت هذه الصواريخ إلى عنصر أساسي في معادلات الردع والتوازن .. 

هذه الصواريخ لم تُـصنع لتكون أوراق تفاوض تُـسلم على الطاولة ..

هذه الصواريخ ضمانة سيادة واستقلال ما دام الآخرون يمتلكون ترسانات أشد فتكاً وأكثر تطوراً في المنطقة.


الملف النووي يُـكرر المشهد ذاته .. اليورانيوم الإيـراني بالنسبة للإيـرانيين ليس ملكاً لأحد سوى إيـران وبرنامجهم النووي ليس مشروعاً تديره العواصم الأجنبية أو المؤسسات الدولية وفق أهوائها السياسية ..

المشروع النووي الإيـراني مشروع وطني يرتبط بالسيادة والقرار المستقل .. 

ولهذا فإن طهران العزة والشموخ والإباء تنظر إلى هذا الملف باعتباره حقاً إيـرانياً خالصاً لا يجوز لأحد مصادرته أو فرض الوصاية عليه.


لقد أراد خصوم إيـران الإسلامية العظمى أن تخرج من المواجهة:

• ضعيفة.

• ⁠مرتبكة.

• ⁠فاقدة لأوراق قوتها. 

لكن الواقع الآن هو العكس تماماً .. 

الدولة -بمكوناتها كافة- التي واجهت الضغوط والعقوبات والتهديدات والحروب لعقود طويلة ما زالت قائمة وما زالت تنتج السلاح والعلم والتكنولوجيا وما زالت تمتلك القدرة على التأثير في المعادلات الإقليمية والدولية ..

إن القوة لا تُـقاس فقط بحجم الدمار الذي يقع أثناء الحروب ..

القوة تُـقاس بقدرة الدول على الصمود واستعادة زمام المبادرة والحفاظ على استقلال قرارها .. 

القوة لا تُـقاس بعدد الصواريخ التي تُـطلق فحسب ..

القوة تُـقاس بقدرة الأمة على منع خصومها من فرض إرادتهم عليها ..

ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه على الجميع:

إذا كانت إيـران الإسلامية العظمى ما زالت متمسكة ببرنامجها النووي وما زالت تمتلك قدراتها الصاروخية وما زالت حاضرة في معادلات المنطقة وما زالت تتحدث من موقع الندّية لا من موقع الاستسلام فمَـن هو الذي انتصر فعلاً؟

إن الإجابة لا تُـكتب:

• في البيانات الإعلامية. 

• ⁠ولا في حملات الدعاية السياسية.

الإجابة تُـقرأ في نتائج الميدان وفي ثبات المواقف وفي قدرة الشعب الإيـراني العظيم والقيادة الإيـرانية الربانية على الصمود أمام العواصف الكبرى.

وهكذا يبقى السؤال مفتوحاً أمام العالم كله: 

مَـن الذي خرج من المواجهة أقوى مما كان عليه قبلها؟ 

مَـن الذي اكتشف أن إرادة الشعب الإيـراني العظيم والقيادة الإيـرانية الربانية لا تُـهزم بسهولة مهما بلغت قوة الخصوم؟



​نحو بيئة أفضل وتنمية مستدامة

| ،

​بقلم/  عمر الأعرجي

​نستهل اليوم مقالنا عن موضوع في غاية الأهمية، ويشكل خطراً إذا قلّت فاعليته، وهو البيئة وما تمتلكه من أهمية في تنشيط دورها في المجتمع. نرى أن عدم الاهتمام بالبيئة يتمثل في غياب التشجير الذي يبلغ غاية الأهمية لتقليل التصحر؛ فالتشجير يجعل الجو أنقى وهواءه لطيفاً، على عكس التصحر الذي يمثل أسوأ الأحوال.

​إن النظافة رونق كل شيء، ابتداءً من البيت نزولاً إلى المجتمع؛ فالنظافة من القيم الأخلاقية والاجتماعية والدينية. إن بيئة تسودها النفايات المتراكمة تسبب تلوثاً بيئياً ينتج عنه الأمراض المزمنة والمستعصية نتيجة التلوث الحاصل بسبب تراكم النفايات وعدم الاهتمام بنظافة البيئة والأماكن العامة، التي هي بيت كل فرد من أفراد المجتمع ومسؤولية كل فرد، ولا تقل أهمية البيئة من شخص لآخر.

​وهنا واجب إنساني وأخلاقي تجاه الجميع؛ المثقف، والكاتب، والشباب، والباحث، وصانع القرار، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع. نأمل في إقامة حملات توعية وحملات بيئية لتكون بيئتنا أفضل وأجمل، ونحو تنمية مستدامة.

​ومن الأمور التي تشكل خطراً على أفراد المجتمع، المياه، التي تمثل خطراً أكبر على الإنسان والمجتمع؛ بأنها مياه قد اختلطت بمياه الصرف الصحي، وهي من الكوارث البيئية التي لا يقبلها المنطق والعقل، هكذا كارثة ليست فقط بيئية، وإنما إنسانية وأخلاقية ومهنية تجاه الإنسانية. هنا أصبحت المسؤولية أكبر تجاه أصحاب الاختصاص، وجميع المثقفين، والكتاب، والشباب في حماية أفراد المجتمع. نتمنى من الجميع العمل بروح الفريق الواحد، من أجل الخروج من المأزق الذي تمر فيه البيئة، وحياة الإنسان الذي هو من أكرم المخلوقات.

​ومن الأمور التي يفتقدها أفراد المجتمع، التوعية والثقافة البيئية، التي تمثل أمراً في غاية الأهمية لمعرفة أهمية البيئة وجماليتها ونظافتها، فهي مرتبطة بحياة الإنسان وصحته. عندما يبلغ هذا الوعي لدى الفرد، سوف يعرف أهمية البيئة في المجتمع، وأهميتها لأفراده، عندها سوف يكون مدافعاً ومهتماً بها، من خلال إقامة الحملات التطوعية، وحملات التشجير، ونظافة الأماكن العامة التي هي ملك للجميع وتمثل الجميع، وليست حكراً لشخص. الوعي يمثل ركيزة أساسية في كل جوانب الحياة، وعلى رأسها ما يمثل غاية الأهمية: البيئة. المسؤولية تجاه الجميع، ومن الواجب الأخلاقي والمهني والإنساني أن نعمل على تعزيز البيئة، والخروج من التشوه البيئي.

​وفي ختام المقال، إن البيئة تمثل أهمية كبيرة، وهي أمانة في أعناق الجميع. نرى عدم التكاتف بين أفراد المجتمع، وهذا مما يخلق بيئة سيئة وملوثة، وبالتالي تنتج الأمراض التي يكون ضحيتها الأطفال وكبار السن وأغلب أفراد المجتمع، نتيجة التلوث الذي حصل بسبب عدم الاهتمام بالبيئة ونظافتها وجماليتها، وعدم إقامة الحملات البيئية من تشجير ونظافة. المسؤولية تقع على كل إنسان يحمل الروح الإنسانية في إقامة مبادرات بيئية، لتكون بيئة خالية من التلوث والأمراض، ولنعيش في بيئة أجمل. على الجميع أن يمتلك الوعي، للنهوض ببيئة أرقى وأجمل، وتنمية مستدامة.

رسالة مفتوحة الى رئيس الوزراء علي الزيدي المحترم .

| ،

بقلم / د. فاضل الشويلي

الفساد وحواشي السوء التحدي الاكبر امام بناء الدولة

كلنا يعلم ان الفساد الوجه الاخر للارهاب وبما ان العراقييون اتحدوا صفاً واحداً لمحاربة الارهاب وسجل العراقييون انتصاراً عبر التاريخ بتضحيات جليلة لمقارعة  الارهاب اليوم امام رئيس الوزراء الزيدي فرصة ذهبية لكي يسجل انتصاراً اخر ضد شبكات الفساد طالما اصبح لديه تفويض من الشعب والمرجعية الرشيدة والسيد مقتدى الصدر والقبول الدولي والاقليمي والعربي لذا عليه ان يقتلع جذور الفساد وهي المعركة المكملة لعنوان النصر لان الفساد ليس مجرد تجاوز اداري او مالي بل خطر يهدد الدولة من الداخل اذ انه يسرق قوت الشعب ويبدد ثرواته ويحرم ابناءه من فرص الحياة الكريمة .

دولة الرئيس هذه الرسالة تحمل بين طياتها مشروع حقيقي لبناء دولة لان الفساد ليس مجرد ارقام معينة او عقود مشبوهه بل منظومة متكاملة تلتهم المال العام وتبدد فرص التنمية وتزرع الاحباط في نفوس الشعب واذا كان الارهاب يستهدف امن البلاد واستقراره فالفساد يستهدف حاضرها ومستقبلها ولذلك الفساد يصنف على انه الوجه الاخر للارهاب.

دولة رئيس الوزراء المحترم:-

التاريخ لايخلد المسؤولين بعدد سنوات حكمهم بل بما اتخذوه من قرارات شجاعة غيرت مسار البلدان والشعوب واليوم تقف حكومتكم امام فرصة استثنائية لا تتكرر هي فرصة ثقة المواطن بالدولة

ومؤسساتها عبر معركة الاصلاح التي لاتعرف المجاملة على حساب المال العام .

لقد استقبل العراقيون بأيجابية عالية  القرارات التي ستهدفت مراجعة بعض العقود والاتفاقيات التي تشكل ضرر بالمال العام والتي تتعلق بالكلف العالية بالجدوى الاقتصادية .

غير ان الاصلاح لايتحقق بالغاء عقد او تغيير مسؤول هناك بل يحتاج بناء مؤسسة قوية قادرة على محاسبة المقصر بعيداً عن الضغوط السياسية او المصالح الشخصية .

ومن اهم ركائز النجاح في اي مشروع حكومي لابد من حسن اختيار فريق العمل المحيط بصانع القرار المستشارون ليس مجرد مناصب بروتوكولية او التفاف القبيلة على الدولة بل هم العقول التي تسهم في رسم السياسات واتخاذ القرارات ولذلك فان اختيار اصحاب الخبرة والنزاهه والكفاءة يشكل ضماناً حقيقياً لنجاح اي برنامج حكومي

لذلك يبقى خطر الحواشي وبطانة السوء من اكثر التحديات التي تواجه الحكام عبر التاريخ العديد من الملوك والسلاطين كانوا ضحايا لحواشيهم وخسروا ثقة شعوبهم لان المديح الزائد لايبنى دولة بل قد يتحول الى سيف يهدد استقرار الحاكم .

الدولة القوية تبنى بالمؤسسات لا باشخاص وبتطبيق القانون  لا بالمجاملات وبالشفافية لا بالغموض والمواطن العراقي ينتظر نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية من الخدمات وفرص العمل والمستقبل الزاهر لابنائة

ويبقى السؤال الذي يطرحه العراقيين اليوم هل تكون هذه المرحلة نقطة تحول حقيقية في بناء الدولة ام حلقة اخرى في سلسة الوعود المؤجلة الجواب القرارات الجريئة والادارة الصلبة هي قادرة على  كتابة الجواب التي تسجل في التاريخ الذي ينقله الى الاجيال القادمة فان معركة الفساد ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل مسؤولية وطنية مشتركة لكن القيادة تبقى العامل الحاسم في رسم الاتجاه واطلاق مشروع الاصلاح ومحاسبة الفاسدين مهما كانت مناصبهم ودرجاتهم الوظيفية وصلتهم بالمسؤول لاحصانة لاي مسؤول فاسد ويبقى الفساد وحواشي السوء التحدي الاكبر امام بناء الدولة.